كيف تتحقق المقاطعة؟ لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣و الله تبارك و تعالى أيضا يقول: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه و من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب)، و يقول سبحانه: (فأما من طغى، وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى، و أما من خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى). فإذن نهي النفس عن الهوى هو سبب تحرر الإنسان من العبودية لغير الله سبحانه و تعالى، من العبودية لنفسه، ومن العبودية لشيطانه، و من العبودية لدنياه، و من العبودية لهواه، يتحرر الإنسان من ذلك كله بتعلقه بالله تبارك و تعالى و تعلقه باليوم الآخر و خشيته من ربه عز وجل، فلا بد من أن ينهى الإنسان نفسه عن هواها. و أما الإخلاد إلى متع هذه الحياة الدنيا فهو الذي يترك الناس يتشرذمون هذا التشرذم و يعدون وراء هذا السراب و لا يبالون بالمصير الذي ينقلبون إليه، مصير الذل و الهوان في الدنيا و مصير العذاب و النكال في الآخرة.
و مواجهة عدو الإسلام إنما تتوقف على هذا التحرر من الهوى و التحرر من التعلق بهذه الدنيا و الرغبة فيما عند الله و ما عند الله خير و أبقى. فالسلف الصالح إنما مكن الله تبارك و تعالى لهم في الأرض و أورثهم أرض عدوهم و ديارهم و أموالهم بهذا، لأنهم ما كانوا يلتفتون إلى متاع الحياة الدنيا. كل ما أورثوه من متاع هذه الحياة الدنيا إنما سخروه لأجل مصلحة الدار الآخرة، سخروه لأجل لقاء الله سبحانه و تعالى و الفوز برضوانه و الخلد في جنانه، فآثروا ما عند الله و ما عند الله خير و أبقى.