كيف تتحقق المقاطعة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كيف تتحقق المقاطعة؟ لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

وذلك يستدعي بطبيعة الحال تربية الناشئة على حب الآجلة والزهد في العاجلة ولا يعني الزهد أن يتهاونوا بأسباب القوة، فإن الدنيا وإن كانت لا تسوى أن تكون غاية، هي أيضا لا تنبذ وتترك لأن لا تكون وسيلة للدار الآخرة (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا)، النصيب من الدنيا هو ما يتزوده الإنسان للدار الآخرة، فلا ينسى الإنسان نصيبه من الدنيا بحيث يسخر هذه الدنيا لمصلحته في الدار الآخرة، وإنما يأخذ منها لمصلحته فيها بقدر ضرورته وحاجته من غير أن يغرق نفسه في ملذاتها وينسى الدار الآخرة فإن الإخلاد إلى هذه الدنيا هو الذي يجعل الإنسان ينسى الدار الآخرة. و من نسي الدار الآخرة نسي نفسه، و من أجل هذا نرى أن الله تبارك و تعالى يحذر المؤمنين أن يكونوا كالذين نسوا الله فانساهم أنفسهم: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و لتنظر نفس ما قدمت لغد و اتقو الله إن الله خبير بما تعملون، و لا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون، لا يستوي أصحاب النار و أصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون).

والقرآن يدل في مواضع كثيرة أن حب الدنيا هو الذي يجعل الإنسان يخلد إلى هواه و ينسى ربه و ينسى نفسه لأنه ينسى مصلحتها في الدار الآخرة دار قرارها، والله تبارك و تعالى يقول: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا، و من أراد الآخرة و سعى لها سعيها و هو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا) و يقول: (من كان يريد الحياة الدنيا و زينتها نوف إليهم أعمالهم فيها و هم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار و حبط ما صنعوا فيها و باطل ما كانوا يعملون).

١٢ / ١٨