كيف تتحقق المقاطعة؟ لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥و كذلك التواصي بالصبر لأن الحياة فيها الكثير الكثير من النكد و اللأواء و المشكلات و المحن، و لكن مع الصبر تتحول المحن إلى منح بمشيئة الله سبحانه و تعالى (وبشر الصابرين) و لا ريب أن النجاة من الخسران في الدار الآخرة موقوفة على ما ذكر هنا و كذلك النجاة من الخسران في هذه الدار الدنيا أيضا. فإن الإنسان يخسر الكثير الكثير في هذه الدار بدون الإيمان و العمل الصالح و التواصي بالحق و التواصي بالصبر، فإن الإيمان هو الذي يؤدي بالمؤمنين إلى الترابط و التراحم و التلاحم كما يؤذن به حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( ترى المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر).
و العمل الصالح باعث على تقوى الله تبارك و تعالى و تجنب منهياته. و من جملة المنهيات أسباب القطيعة و الخلاف و الشقاق و محاولة الاستئثار و عدم المبالاة بحقوق الغير فذلك كله من منهيات الله تبارك و تعالى و مما يتقى، و بالعمل الصالح يتمكن الإنسان من تفادي ذلك كله. و التواصي بالحق سبب في تماسك الأمة و من أجل هذا نحن نرى أن الله تعالى في معرض الدعوة إلى وحدة الأمة وعدم الاختلاف بينها، دعاها إلى أن تكون أمة أمر بمعروف ونهي عن منكر فعندما قال: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون).
بعد ما قال ذلك أتبع ذلك قوله: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) ، ثم حذر من الفرقة مرة أخرى فقال: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه..).