كيف تتحقق المقاطعة؟ لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦وبيّن أن لُحمة الوحدة بين المؤمنين الإيمان، و أن سدا هذه الوحدة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؛ و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و طاعة الله و رسوله، فقد قال تعالى: (و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و يطيعون الله و رسوله، أولئك سيرحمهم الله، إن الله عزيز حكيم) فكل هذا الخير لا يمكن أن يحافظ عليه إلا بسياج الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فهما سبب ضمان وحدة هذه الأمة و تآزرها و تعاونها على البر و التقوى و تلاحمها و تراحمها، و بدونهما تذهب جهود هذه الأمة سدى.
و الوحدة هي مطلب أصيل من مطالب الدين، فإن الله تبارك وتعالى - كما قلنا - حذر الأمة من الاختلاف و الافتراق و بين أن وحدتها سبب لقوتها، وأن تفرقها سبب لضعفها و هوانها ، فالله تعالى يقول: (و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم) و بيّن أن الفرقة نار. و لذلك قال: (و كنتم على شفى حفرة من النار فأنقذكم منها)، إذ جمع الله تبارك و تعالى بدعوة الحق التي بعث بها رسول الله صلى عليه و سلم شتات هذه الأمة، فتآلفت بعد تنافرها و تلاحمت بعد تدابرها، فأصبحت أمة قوية يحسب لها كل حساب من قبل أعدائها.
أما الآن و قد وصلت إلى ما وصلت إليه من التفكك و الضياع، و إيثار الهوى و الرغبة في هذه الدنيا و نسيان الدار الآخرة، فإنها و صلت إلى ما وصلت إليه من الهوان، إذ أصبح العدو لا يحسب لها حسابا قط؛ يفرض عليها إرادته و هي لا تجد مناصا أن تستجيب لداعي عدوها و تنسى أن تستجيب لداعي ربها سبحانه و تعالى الذي يريد لها الخير و يريد بها المرحمة.