كيف تتحقق المقاطعة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كيف تتحقق المقاطعة؟ لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

و قد شاع في الأيام الأخيرة استعمال سلاح المقاطعة؛ مقاطعة العدو الغاصب و من يقف وراءه و هم جميعا بعضهم أولياء بعض لأنهم كتلة واحدة كلها تعلن الحرب على الإسلام و ما أحسنه من سلاح، و هو و إن كان جهد مقل، إلا أنه عندما تتضافر الجهود من أجل استعماله ربما كان ذلك سلاحا فعالا . و لكن مع هذا كله فإن الأمة عليها أن تتهيأ لمثل هذه المواقف تهيؤاً يجعلها قادرة على أن تستعمل هذا السلاح استعمالا لا تنثني بعده و هذا يستدعي أولا أن يكون تصورها تصورا صحيحا سليما و أن تكون تفاعلاتها جميعا ناشئة عن هذا التصور.

و هذا كما أجاب الجندي المسلم في موقف الحوار مع أحد كبار قادة معسكر الكفر و الشرك في حال المواجهة عندما قال ذلك الكافر العتيد: "ما الذي جاء بكم ؟" فأجابه بقوله: "إن الله قد ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله و من جور الأديان إلى عدل الإسلام و من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا و الآخرة" .

هذه الكلمات مع قلتها هي ذات مغزىً بعيد و مفاهيم واسعة و مدارك عميقة . و لذلك يقول أحد المفكرين الإسلاميين فيها: "لو وضعت على البحر لتبخر و لو وضعت على الجبال لتدكدكت !"

هذه كلمات تؤذن بعمق التصور و سلامته و صحته و تؤذن أيضا بالتفاعل التام مع هذا التصور الصحيح و كما يقول ذلكم المفكر: "بأن هذه الكلمات مع انطوائها على العجائب الكثيرة إذ هي كلمات تنم عن جرأة و مقدرة على مواجهة العدو "

٢ / ١٨