كيف تتحقق المقاطعة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كيف تتحقق المقاطعة؟ لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

و لكن لا يكمن العجب في قول القائل: "إن الله قد ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله".فإن أولئك الفرس الذين كان المسلمون يواجهونهم في تلك المعركة كانوا قد اتخذوا أباطرتهم آلهة من دون الله سبحانه و تعالى. و هذا ما تدل عليه كتب التاريخ، فـ"خِسرو" الذي بُعث الرسول الأكرم صلوات الله و سلامه عليه في عهده كان يُمجد تمجيدا منقطع النظير و كان كذلك شأن أخلافه و شأن أسلافه أيضا . كان "خِسرو" يُقال و يُردد في تمجيده نشيد معناه بالعربية "في الناس إله ليس له ثان و في الآلهة إنسان غير فان، ارتفع اسمه و تعالى مجده، يطلع مع الشمس بضيائه و ينير الليالي المظلمة بنوره".

و الإسلام جاء بتبديد هذه العقيدة ؛ عقيدة تقديس البشر و جعلهم آلهة من دون الله سبحانه و تعالى إذ الناس جميعا عباد لله سبحانه: (إن كل من في السماوات و الأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم و عدهم عدا و كلهم آتيه يوم القيامة فردا) .

ومن المعلوم أن الإسلام جاء ليوجه الناس إلى أن تكون العبادة خالصة لله تبارك و تعالى لا يشرك معه فيها غيره ؛ فالله تعالى يعلّم عباده أن يقولوا في تأديتهم لعبادته: (إياك نعبد و إياك نستعين)، فالعبادة محصورة في كونها لله تبارك و تعالى لا يشرك معها عظيم من عظماء البشر و لا قوي من أقويائهم إنما هي لله سبحانه الذي خلق الوجود و الذي يسبح بحمده كل من في هذا الوجود، و كل ما في هذا الوجود (تسبح له السماوات و الأرض و من فيهن ، و إن من شيء إلا يسبح بحمده و لكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا)

٣ / ١٨