كيف تستثمر مكتبتك لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦وهذه الثلاث يمكن أن تجتمع جميعا في هذه المكتبات ، أما كون ذلك علما ينتفع به فإنه لا يلزم أن يكون الإنسان أثّر هذا العلم بنفسه ولكن مشاركته في نشر العلم تعتبر من جملة المشاركة في إيجاد العلم ، لأن المشاركة في النشر تيسر توصل ما لم يكن متسهلا له التوصل إلى العلم حتى يتمكن في اقتناء العلم ، ويتمكن بعد ذلك في نشره ، فيتسلسل العلم في الأجيال المتلاحقة ، وكون ذلك من الصدقات الجارية ، فإن الصدقات تشمل ما تكون منفعته مادية ، وما تكون منفعته روحية ، ما تكون منفعته جسدية ، وما تكون منفعته روحانية ، ولا ريب أن المنفعة الروحانية المعنوية هي أعظم من المنفعة الجسدية الحسية ، وإيجاد هذه المكتبات فيه منفعة روحانية معنوية ، فإن الناس يخرجون بوجود هذه المكتبات من الظلمات إلى النور ، وكذلك كون ذلك مما يؤدي إلى أن يكون للإنسان ولد صالح يدعو له ، ذلك أمر ظاهر فإن الإنسان عندما يسابق إلى إنشاء هذه المكتبات الدينية ، لا ريب أن أولاده يوفقهم الله تبارك وتعالى الى أن يكونوا من ضمن الذين يتسابقون إلى اقتناء العلم ، من خلال هذه المكتبات ، إذ الله تبارك وتعالى يرعى أوليائه في ذرياتهم كما يدل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى:
(( وكان أبوهما صالحا ))
فإن الله رعى هذا الرجل الصالح في خلفه من بعده ، ومن المفسرين من قال بأن الأب المعني هنا كان أبا سابعا ، أي كان احد أجداد هذين الفتيين ، ومع ذلك كانت رعاية الله سبحانه وتعالى مستمرة إليهما ، وقد قيل أن الله يرعى وليه الى السابع من ولده.
فمن هنا عندما يحرص الإنسان على الخير يبارك الله تبارك وتعالى في ذريته وتقتني ذريته العلم ، وتكون ذرية صالحة فيكون منها الدعاء له ، فيتبع له كل أسباب العمل الذي يتلاحق له بعد موته ، ويكون في ميزانه يوم القيامة يتسلسل من بعده ويتواصل فيما بعد موته.