كيف نستشرف عاما هجريا جديدا؟ لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٠أيها الاخوة ليس حديثنا في هذه الليلة عن الهجرة وأحداثها فإن الهجرة وأحداثها قد سمعتموها مرارا وتكرارا ولها جلسات ومواقف لا يمكن عدها ولا حصرها ، ولكننا في هذه اللحظات نحاول أن نتحسس بعض أمراضنا التي حلت بأمتنا لكي نستطيع أن نعالجها فيما بقي من أعمارنا وفيما يقدم علينا من سنوات جديدة فإن المسلمين الآن وفي هذه الأزمان لا يتلقون صفعة إلا وتأتيهم الصفعة الأخرى ، ولا ينهضون من كبوة إلا ويقعون في كبوة أخرى ، ولا ينجون من مصيبة إلا وتحل بهم مصيبة أعظم منها ولماذا كل ذلك؟ أليس في كتاب الله مددا رباني؟ أليس فيه النجاة والمخلص؟ بلا وربي إن فيه المخلص لكن أين المسلمون الذين يحملون هذه الهداية والذين يجسدون ذلك الرعيل العظيم الذي عاشه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرعيل الذي لم يعطى من الإمكانيات ما أعطينا ولم يهيأ له من وسائل الاتصال ما هيأ لنا ولم يبسط له في النعمة والرزق والرفاهية ما بسط لنا ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر من ستر خفي عندما يرى حال أمته بعد عمر طويل وبعد قرون متطاولة فقال: " ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسها من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم " ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم الدنيا هذه الدنيا التي طوحت بكثير من الناس وجعلته لا يبصر ضياء من ظلام ولا يرى خيرا من شر إلا من رحم الله ، وإلا من تمسك بهدي الله تبارك وتعالى وفي هذا أيضا بيان على أن الفقر وحده ليس عيبا وليس سببا لتخلف الأمة رغم أن الأمة مأمورة بأن تأخذ بأسباب السعادة والرقي والتقدم لكن لا يكون فقرها في مادتها وإنما يكون فقرها في شيء أخر هو الإيمان الذي يصنع المعجزات والذي يؤدي بهذه الأمة أن تقف على رجليها فإن الأوائل من الفاتحين الأبطال لم يكونوا يمتلكون ما يمتلكه الناس اليوم من أسلحة وعتاد وغير ذلك من القوى البشرية ولكنهم كانوا يملكون الإيمان فلا يسعى