كيف نستشرف عاما هجريا جديدا؟ عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

كيف نستشرف عاما هجريا جديدا؟ لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٥

هذا مثال واحد يبين لنا بأن الترف سبب التلف وأن الأمة إذا ركنت إلى شهوات نفسها ضاعت وضيعت أمما وأجيال وهتكت أعراضها وهذا الذي حل بهذه الأمة وأورثها الضعف فأنها بعدت عن كتاب ربها وسنت نبيها صلى الله عليه وسلم أيها الأخوة الكرام عام مضي من أعمارنا ويأتي عام آخر والجميع ينظر إليه ويراه ولكن السعيد من تدارك بقية الأعمار السعيد من أخذ من صحته لمرضه ومن فراغه لشغله ومن سعته لضيقة ومن يومه لغده فالأعمار تمر وإنما تقرض من عمرك لكي توقفك على أعتاب الآخرة فأعمل كأنك تعيش أبدا وأعمل لدارك كأنك تموت غدا ما بين لحظة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال فالإنسان إنما يتردد في جوفه النفس فإذا خرج نفسه أنتقل من هذه الدنيا وودعها ثم يشار إليه كان فلان رحم الله فلان وفعل فلان ثم سرعان ما يطوي وينسى وإذا ذكره من أهله الذاكرون فهم قليل فإذا تطاول عليه العمر كان نسيا منسيا وربما يكون ملعونا مطرودا من كثير من الناس إذا كان على غير الصلاح وعلى غير الخير فإن الناس إنما تذكر من أحسن إليها ولا تتعرف إلى من أساء إليها هذه الأمة أصيبت بأمراض كثيرة ومن أهمها تركها لمنهج ربها " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله فما لم تجدوه ففي سنتي" فإذن ترك الله تعالى لنا نورين يهديان هذه الأمة في سبل الظلمات لمن تمسك بهما فالقرآن الكريم إنما أنزله الله لكي يعمل به لكي نطبقه في حياتنا

١٥ / ٢٥