كيف نستشرف عاما هجريا جديدا؟ لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٣وبما أن العمر هو مضمار التسابق إلى العمل الصالح فجدير بالعبد أن يعرف قيمة هذا الزمن ، ولم يكن هذا الزمان بدعا من الأمر فقد عاشه أفضل الناس وعاشه أشر الناس ، فقد عاشه أفضل الناس وعلى رأسهم الأنبياء والمرسلون وأفضلهم محمدا صلى الله عليه وسلم كما عاشه أهل الضلال والشر والفسوق والفجور كفرعون وهامان وقارون ، أما الأولون فإن الله تعالى قد رفع ذكرهم وأعلى شأنهم وخلد آثارهم فقال: (( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ )) ﴿الأنعام/90 ﴾ وقال عن الصنف الثاني الذين هم شرار الخلق: (( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ )) ﴿القصص/42 ﴾ ، فإذن الله سبحانه وتعالى يسطر هذا العمر تستطيرا إما لك وإما عليك ، وليس السعيد من طال عمره وإنما السعيد هو الذي لا تمر عليه لحظة من لحظاته إلا وهو في ميزان حسناته ، وإلا فإن العمر لو طال وهو على ظهرك وزر ما كان إلا بلاء وشقاء وثقلا تحس بغصصه يوم أن تقف بين يدي الله تبارك وتعالى.