لحظة لو سمحت... لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٩إن طبع النفس وهواها يميلان إلى الإباحية المطلقة وإلى المتعة الدائمة بدون قيود، وهذا ما لا يرضاه الإسلام، فهوى النفس مقيد بضوابط لا بد منها لتستقيم الحياة، والشهوة محترمة في الإسلام غير منكرة لكنها منظمة وهذا التنظيم هو الذي فهمه بعض الناس تزمتا أو غلواً، جعل منهم ينظرون إلى التمسك قيداً مانعاً من السعادة، بل صوّر لهم أنه حاجز يحول بينهم وبين ما يشتهون، ولو أنهم تفكروا فيما منعه الإسلام عليهم، لوجدوا السعادة تنبثق منه، كما أن الحرية معتبرة في الدين ولها منزلتها ولا يد لأحد على غيره في حريته، بشرط أن لا تعتدي على حقوق غيرك من منطلق حريتك وألا يبدر منك ما يسخط الله من منطلق حريتك فأنت حر في جمع شهوة المال لكن ليكن جمعك حلالاً، وأنت حر في طعامك وشرابك بنفس الشرط كذلك وهو الحلال، وهكذا الحال في نكاحك، لك أن تنكح من تشاء بشروط النكاح الحلال، أما أن ينطلق المرء بدافع حريته ليجمع المال من حله وحرامه، أو ينطلق من حريته ليشبع نهم غريزته و لو كان على حساب أعراض الناس، أو يأكل ويشرب ما وقع في يده ولو كان مضراً لها فهذا ما يأباه الإسلام حفاظاً على حرية المسلم لأن الشهوة تستعبد الإنسان إذا أنساق وراءها، واللذة تأسر المرء إذا اتبعها، والإسلام يرفض أشد الرفض عبد الدرهم والدينار هكذا سماه الحديث النبوي فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( تعس عبد الدرهم والدينار والقطيفة والخميصة )) وعلى كل فالدنيا محل اختبار وهذا شأنها كما أوضحها الحديث الشريف الذي يرويه مسلم: ((الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر )) .
والله أسأل أن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى
وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجمعين .