لحظة لو سمحت أسعد بن حمود بن سبيت المقيمي

لحظة لو سمحت... لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٨

إن الخطورة أكثر ما تكمن عندما يتسرب إلى قلب المؤمن أن الاستمساك بهذا الدين في العصر الحاضر صعب أيما صعوبة نظراً لشيوع الفتن وكثرة الفساد وانتشار الرذائل، ولكن الحقيقة هنا أن المؤمن هو المتصرف وليس العصر المتصرف فيه فهو القائد وهو الموجه، وما أحسن كلمات الشاعر الكبير محمد إقبال عندما قال: إن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار، ويساير الركب البشري حيث اتجه وسار، بل خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدنية ويفرض على البشرية اتجاهه ويملي عليها إرادته لأنه صاحب الرسالة وصاحب الحق اليقين، ولأنه مسؤول عن هذا العالم وسيره واتجاهه، فليس مقامه مقام التقليد والاتباع، إن مقامه مقام الإمامة والقيادة، مقام الإرشاد والتوجيه، مقام الآمر الناهي، وإذا تنكر له الزمان وعصاه المجتمع وانحرف عن الجادة لم يكن له أن يخضع ويضع أوزاره ويسالم الدهر، بل عليه أن يثور عليه وينازله ويظل في صراع معه وعراك حتى يقضي الله في أمره، إن الخضوع والاستكانة للأحوال القاسرة والأوضاع القاهرة والاعتار بالقضاء والقدر من شأن الضعفاء والأقزام، أما المؤمن القوي فهو نفسه قضاء الله الغالب وقدره الذي لا يرد)) .

أخي الكريم، إنك في زمان عرف الإسلام وفتح له الأبواب، ولئن كانت في هذا الزمان فتن فإن شأن الفتن ليس وليد الأمس ولقد ابتدأ هذا الدين بعد أن لم يكن ففتح له الناس صدورهم وتمسكوا به فأكرمهم بالعزة حتى قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : " نحق قوم أعزنا الله بالإسلام فإذا ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله" .

١٨ / ١٩