محاربة الخرافة والأخذ بالأسباب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢ولا ريب أن أمتنا الإسلامية مرت منذ أمد بعيد بفترة حالكة مدلهمة، احلولكت فيها حناديس الجهل والشك، فرانت على القلوب، وانصرفت قلوب كثير من الناس عن الله سبحانه وتعالى، وقد أغرقت هذه الأمة في الكثير الكثير من أسباب الفرقة والخلاف، فتنادت بالقوميات الضيقة، ونسيت النداء الذي يشملها جميعاً، فإن الله تبارك وتعالى جمع شتيتها تحت كلمة الإيمان عندما نادى جميع المؤمنين بقوله: (يا أيها الذين آمنوا)، ولم يناد كل قومية بنداء خاص بها، وإنما جمع المؤمنين في نداء واحد؛ لأن المؤمنين إنما يجمعهم هذا الإيمان، وعندما يكون النداء شاملاً للمؤمنين وغيرهم يناديهم الله سبحانه وتعالى بـ(يا أيها الناس)؛ لأن الإنسانية تجمع طوائف البشر بأسرها، فتدخل في عموم هذا الخطاب.
ومن فضل الله سبحانه وتعالى أن منَّ على هذه الأمة بصحوة منذ فترة من الزمن، وهذه الصحوة قد استبشر الكل بها خيراً، ورجونا بفضل الله سبحانه وتعالى أن تجمع الشتات وأن تؤلف بين القلوب المتنافرة، وأن توحد بين الفئات المتدابرة؛ فتنضوي هذه الأمة جميعاً تحت لواء الحق والحقيقة.
ولكن مما يؤسف له أن هذه الصحوة أصيبت بشيء من غبش التصور في بعض الأمور، وذلك مما جعل أبناءها يعيشون في عالم الأوهام، أسارى للخيالات المختلفة، وقد دفعهم ذلك إلى تجاهل سنن الله سبحانه وتعالى في خلقه، مع أن الله سبحانه خلق الخلق، وجعل لخلقه سنناً، هذه السنن لا تتبدل حتى يرث الله الأرض وما عليها،وما يقع من الخوارق التي قد تكون رأي العين خارجة عن هذه السنن؛ فإنما ذلك يرجع إلى أمر الله سبحانه عندما يريد أن يتعطل شيء من السنن في قضية معينة، مع أن هذه الحالة لا يمكن أن يقاس عليها، وهي حالات في عهد النبوات لا يمكن أن تتكرر مرة أخرى؛ لأن السنن تسير حسب ما شاء الله سبحانه وتعالى مما رسمه لهذا الكون من نواميس معينة لا تتبدل ولا تتغير حتى يرث الله الأرض ومن عليها.