محاضرة الشيخ لطالبات معهد العلوم الشرعية
الجزء ١ · صفحة ١٠فإذاً على الإنسان أن يحرص على أن يكتسب التقى والورع والفضل بقدر ما ينال من العلم وعليه أيضا أن يحرص بأن ينقي صفحته من معاصي الله-تبارك وتعالى-الظاهرة والباطنة بقدر ما ينال من العلم وعليه أن يحرص على التواضع وحسن المعاملة للغير بقدر ما يكتسبه من العلم، على أن الإنسان الذي يطلب العلم ذكراً كان أو أنثى هو مطالب بأن يكون شأنه شأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين يحملون هذه الدعوة إلى عباد الله ؛ لأنه يحمل أمانة الله، يحمل كتاب الله، ويحمل سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعليه أن يدعو إلى الله-تعالى-على بصيرة، عليه أن يتجرد لله-تعالى-في دعوته بحيث لا يريد جزاءاً ولا شكورا، إنما يعمل لوجه الله-تعالى-إرضاءً له - سبحانه وتعالى - ولما كان كذلك، عليه أن يعامل الناس بتواضع وأن لا يستعلي عليهم، وأن يتسع صدره للجهلة الذين لم يبلغوا ما بلغ من العلم، وأن لا يحسسهم بأنه أرفع منهم درجة أو أكرم منهم منزلة، وأنّ له من الفضل ما ليس لهم، إنما عليه أن يكون دائما متواضعاً بقدر ما يناله من العلم خالصاً لوجه الله-تعالى-، على أ ن العلم هو نور، نور من الله-تبارك وتعالى-ولذلك كان هذا النور جديراً أن يكون وعاؤه-كما قلنا-وعاءاً نظيفاً وقد أجاد في هذا من قال:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي *** فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن الحفظ نور *** ونور الله لا يهدى لعاصي