محاضرة الشيخ لطالبات معهد العلوم الشرعية
الجزء ١ · صفحة ١٣تحوُّل سريع في مدة قصيرة بسبب هذا النور الإلهي .. فإذاً طالب العلم ينبغي له بقدر ما يكتسبه من العلم أن يستزيد من هذا النور الذي يمضي خلفه بحيث يكون حريصاً على الدار الآخرة، هذا لا يعني أنه لا يستمتع بمتع الحياة لكن يجعل هذه المتع وسيلة إلى ما هو خير له، يجعل هذه المتع وسيلة إلى العمل لصالح، وسيلة إلى تقوى الله، وسيله إلى الدعوة إلى الله-تبارك وتعالى-وهكذا كل ما يهيئه الله-تبارك وتعالى-له في هذه الدنيا، ومعنى ذلك أن تكون الدنيا في يديه لا في قلبه، ولا تكون ملء سمعه وبصره، إنما ينظر الدر الآخرة، ويحسب لها حسابها .. هذا ومن المعلوم أن هذا العلم الذي هو نور من الله-تبارك وتعالى-يُبصِّر الإنسان بالحقيقة، وإن من فضل الله-تبارك وتعالى-علينا أن نجد في كتاب الله-تعالى-ما يدلنا على أن العقيدة الحقة عقيدة مرتبطة بالعلم لأنها جاءت من عند الله - عز وجل - والعلم إنما هو تصور للواقع فالإنسان عندما يتصور الواقع يجد هذا الواقع كما جاء عن الله-تبارك وتعالى-فنحن نرى أن الله تبارك وتعالى عندما يذكر لعباده أهم قضية من قضايا العقيدة وهي الإيمان بالله والإيمان بوحدانية الله ويربط ذلك بحقائق هذا الوجود ويأخذ بفكر الإنسان ليطوف به في آفاق هذا الكون حتى يرى أسرار الله-تعالى-في خلقه ؛ ليكتشف أ ن هذا الكون بكل أبعاده وحدة متكاملة وأنه في وحدته هذه يُعرب عن وحدانية خالقه - سبحانه وتعالى - فقد قال - عز وجل - : ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم ﴾ ثم أتبع ذلك بقوله: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ