محاضرة الشيخ لطالبات معهد العلوم الشرعية
الجزء ١ · صفحة ١٢أما الدار الآخرة فهي دار بقاء، دار خلود، دار لا نهاية لها .. من منع الخير هنالك بُوأ جنة عرضها السماوات والأرض وتلكم الجنة كما يقول النبي-عليه أفضل الصلاة والسلام-: ( لموضع صوت أحدكم في الجنة خير من هذه الدنيا وما فيها )، موضع صوت الإنسان في الجنة خير من هذه الدنيا وما فيها .. وإنها لجديرة بذلك وهي لا تنتهي، وحياتها غير مهددة بنوم أو بموت، راحتها غير مشوبة بتعب، لذتها غير مشوبة بألم وهكذا.
نعيمها غير مكدر ببؤس، شبابها غير مهدد بمشيب، هكذا الدار الآخرة .. فإذاً ما قيمة هذه الدنيا بجانب الدار الآخرة ؟ فلماذا يضحي بآخرته من أجل هذه الدنيا القصيرة المحدودة ؟
ومن هنا يكون الإنسان الذي هو على بصيرة من أمرة حريصاً على الدار الآخرة، أولئك الذين شرفهم الله-تعالى-بالإيمان هم سحرة فرعون-كما قلنا-انقلبت نظرتهم إلى الحياة بمجرد ما لامس الإيمان شغاف قلوبهم فقالوا لفرعون: ﴿ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ .. هكذا قالوا له.