محاضرة الشيخ أحمد الخليلي لطالبات معهد العلوم الشرعية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة الشيخ لطالبات معهد العلوم الشرعية

الجزء ١ · صفحة ٣

ولا ريب أنّ رسالات الله - سبحانه وتعالى - التي شرّف بها الإنسانية ومنّ الله عليها بها من أجل إنقاذها من الضلالة، ومن أجل تبصيرها بطريق السلامة، جاءت هذه الرسالات مقرونة بالعلم؛ فإن رسل الله المصطفين الأخيار إنما جاءوا معلمين ومبشرين ومنذرين، وعندما منّ الله-سبحانه-على هذه الأمة بمبعث عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - إليها ليجمع شتاتها، وليوحد صفوفها، وليهدي قلوبها، وليبصرها بطريق السلامة والخير، كان أول ما وصل إليه-صلوات الله وسلامه عليه-من وحي الله تبارك وتعالى كلمة تقلب موازين هذا الوجود، وتغير مسيرة هذه الحياة، فإن الله-تعالى-خاطبه بكلمة اقرأ وهو الأمي-صلوات الله وسلامه عليه-الذي لم يكن يقرأ من كتاب ولا يخطه بيمينه، وما هذا إلا خطاب لهذه الأمة؛ لتتحول من الأمية التي كانت عليها إلى أن تكون أمة قارئة، أمة معتدلة بالعلم، أمة متشرفة بحمل هذه الرسالة، أمة تهدي هذه الإنسانية إلى الخير على أنّ هذا العلم الذي تتعلمه ليس هو علماً إلهامياً فحسب، بحيث يكون علماً وجدانياً فطرياً لا يحتاج معه الإنسان إلى اكتساب ولا يحتاج معه إلى قراءة وكتابة وإنما هو علم يحتاج إلى بذل مؤونة وطلب المعونة، وهو علم يحتاج معه الإنسان إلى المدارسة، ويحتاج معه الإنسان إلى ضبط وتقييد بآلات الضبط والتقييد.

٣ / ٣٠