محاضرة الشيخ لطالبات معهد العلوم الشرعية
الجزء ١ · صفحة ٨فإذاً العلم لابد من أن تكون معه تزكية، هذه التزكية هي: أن يكون هذا العلم أولاً قبل كل شيء لوجه الله-تعالى-بحيث لا يبتغي به الإنسان عرضاً من أعراض هذه الدنيا لا يريد أن يجعله وسيلة إلى مال يكتسبه ولا يريد أن يجعله وسيلة إلى منصب يتبوأه، ولا يريد أن يجعله وسيلة إلى سمعة ينالها من الناس، إنما يريد به وجه الله-تبارك وتعالى-، يريد أن ينال به الشرف العظيم .. أولاً قبل كل شيء أن يعرف ربه وحق الله-تبارك وتعالى-الذي خلقه فسواه، وأنعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة ومع هذا عليه أن يتجنب أيضاً أن يحسّ في نفسه بأنه عندما ينال شيئاً من العلم يكون مفضلاً على غيره، فإنه بقدر ما ينال سيئاً من العلم تكون مسئوليته أمام الله-تعالى-أكبر فلذلك عليه أن يزداد ورعاً وأن يزداد قرباً من الله-تبارك وتعالى-فمن ازداد علماً ولم يزدد ورعاً لم يزده من الله إلاّ بعدا، ومن هنا كان السلف الصالح حراصاً على أن يتعلموا الإخلاص في طلبهم العلم، كما يتعلمون الإخلاص في الأعمال التي يتقربون بها إلى الله-سبحانه-على نحو: الصلاة والزكاة والصيام والحج والصدقة وبر الوالدين وسائر القربات التي يتقربون بها إلى الله؛ لأن العلم هو وسيلة هذه الأعمال جميعاً والطريق السليم الذي يتمكن من خلاله الإنسان أن يؤدي العمل على أحسن وجه فلذلك كان من الضرورة بمكان أن يكون هذا الإنسان المتعلم حريصاً على تنقية نفسه وتطهيرها من جميع الأدناس ومن ذلك أن يكون طلبه للعلم خالصاً لوجه الله تعالى الكريم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( من طلب العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء لقي الله وهو خائب من الحسنات ) نعم من طلب العلم ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء كان ذلك نصيبه ولم يكن له نصيب في الدار الآخرة-والعياذ بالله-وإن من أبلغ الشعر الذي قيل في هذا الجانب ما قاله عالم الشعراء وشاعر العلماء العلامة أبو مسلم في رائيته المشهورة