محاضرة الشيخ أحمد الخليلي لطالبات معهد العلوم الشرعية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة الشيخ لطالبات معهد العلوم الشرعية

الجزء ١ · صفحة ٧

الله تبارك وتعالى يقول: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾ بدأ بالتزكية قبل التعليم .. ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ﴾ فلابد من التزكية بحيث يكون الوعاء الذي يحمل هذا العلم وعاًء نظيفاً نقياً فالعلم نور من الله لا يمكن أن يصب في أي وعاء كان وإنما يصب في وعاء طاهر نظيف قدسي، وكذلك قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾ ، وقال فيما يحكيه عن ابراهيم وإسماعيل-عليهما السلام-: ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ﴾ والتزكية هي عكس التنسية.

التزكية هي أن يحرص الإنسان على تنقية نفسه من معاصي الله-تعالى-الظاهرة والباطنة، فإن الحق - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا - وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾ ، كلمة التزكية من حيث الدلالة اللغوية لها معنيان: معنى هو بمعنى التطهير يقال بأن هذا الشيء زكي، أي: طاهر نظيف ويقال: زكاه بمعنى طهره.

والتزكية تأتي بمعنى التنويع وكلا الأمرين مرهون ومأخوذ به فإنه من الضروري بالنسبة للإنسان أن يزكي نفسه أي أن يطهرها من جميع الأدناس وأن ينمي فضائلها أيضاً أن يزكيها أي: أن ينمي فضائلها بحيث يغرس فيها أنواع الفضائل المختلفة والتزكية-كما قلت-هي عكس التنسية .. والتنسية هي إهمال النفس بحيث تقع في محارم الله وتتصف بالصفات الغير طيبة.

٧ / ٣٠