محطات للصائمين مجهول

محطات للصائمين لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١١

… على المسلم وهو يستقبل هذا الشهر الكريم أن يستشعر عظيم نعمة الله تبارك وتعالى عليه؛ إذ جعل هذا الشهر شهراً تمحى فيه الذنوب، وتحط فيه الأوزار، وترفع فيه الدرجات، وتضاعف فيه أجور الأعمال، وأن يستشعر كذلك وجوب محافظته على عهد الله تبارك وتعالى، إذ أنزل سبحانه وتعالى في هذا الشهر الكريم كتابه العظيم، وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فإن الله تعالى يقول: ﴿ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ﴾ (البقرة185) فجدير إذاً بالمسلم وهو يستقبل هذا الشهر الكريم أن يكثر من تلاوة كتاب الله، وأن يتأمل أحكامه فيحل حلاله ويحرم حرامه، ويؤمن بمتشابهه ويرد ذلك إلى محكمات القرآن لأنها أمهات لمتشابهاته، كما نص على ذلك كتاب الله سبحانه وتعالى إذ يقول عز من قائل حكيماً: ﴿ هو الذي أنزل على عبده الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخرى متشابهات ﴾ (آل عمران7)، فالتعبير عن المحكمات بأنها أم الكتاب يدل على أنها الأصل في القرآن، وأن المتشابه يرد إلى المحكم، فعلى المسلم أن يتبع ما أحكم من القرآن الكريم، وأن يقف عما لم يعلمه من معان متشابهة مع الإيمان به جميعاً أنه من عند الله سبحانه وتعالى، وأن جميع ذلك لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن الله سبحانه وتعالى اقتضت حكمته أن يجعل بعضه محكماً وبعضه متشابهاً، وبعضه مفصلاً وبعضه مجملاً، وبعضه ناسخاً وبعضه منسوخاً، وعلى العبد أن يتبع في عمله المحكمات وأن يرد إليها المتشابهات إن أمكنه تأويلها بحسب القواعد العلمية التي يرجع إليها في تفسير كتاب الله عز وجل .

١١ / ٤٧