محطات للصائمين لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢حرم الله تعالى، وقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه أنه دخل ومن معه من المسلمين المسجد الحرام وهم آمنون مطمئنون قبل أن يذهبوا إلى مكة، فعلموا أن هذه الرؤية التي رآها النبي - صلى الله عليه وسلم - رؤيا حق، إذ إن الشيطان لا يحوم حول حماه عليه أفضل الصلاة والسلام فلا يتمثل له - صلى الله عليه وسلم - في منامه، وحرصوا كل الحرص على أن يكونوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذهابهم إلى البيت الحرام لأداء العمرة، فكانت عمرة الحديبية، حيث صد المشركون المسلمين عن المسجد الحرام، ورضي النبي عليه الصلاة والسلام أن يعقد مع المشركين خطة صلح، وكبر ذلك على المسلمين ورأوا ذلك إهانة لكرامتهم، ولكن مع ذلك استكانوا لأمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - سورة الفتح التي افتتحت بقوله سبحانه وتعالى: ﴿ إنا فتحنا لك فتحاً مبينا ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً وينصرك الله نصراً عزيزا ﴾ (الفتح1). فقال بعض المسلمين للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو فتح هو يا رسول الله ؟ فقال : نعم .
… نعم هو فتح وأي فتح، مع أن بنود الصلح حسب ظاهرها لم تكن في صالح المسلمين، ولكن في حقيقتها كان فيها الخير الكبير للمسلمين، وقد غرب ذلك عن علمهم وإدراكهم، فلذلك أحسوا بغضاضة من هذا الصلح وانقلبوا إلى المدينة وافئدتهم تحمل شيئاً من الأسى والأسف لما حصل، ولكن مع ذلك لم تكد تمضي فترة حتى تحقق للنبي - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين ما تحقق من المكاسب، وأول تلك المكاسب أنه أتيحت فرصة للمسلمين لأن ينشروا الدعوة من خلال تلك الهدنة، فدخل الناس في دين الله أفواجا،ً وانتشرت أصداء الدعوة الأسلامية في أرجاء الجزيرة العربية، ودخلت الكثير من قبائل العرب في دين الله تعالى.