محطات للصائمين لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣١فينبغي للإنسان أن يحرص على العبادة في الليالي العشرة الأخيرة من رمضان وأن يضاعف جهده في العبادة في الأوتار منها رجاء أن يصادف خير هذه الليلة العظيمة، ولحرص الناس على هذه الليلة أخذوا يلتمسونها فاختلفوا اختلافاً كثيراً فيها حتى بلغت الأقوال التي قيلت فيها أكثر من أربعين قولاً: منهم من أخرجها رأسا عن رمضان وجعلها في غير رمضان، ومنهم من قال بأنها في أوله، ومنهم من رأى أنها في وسطه، ومنهم من رأى أنها في آخره، ومنهم من قال بأنها رفعت رأساً وكانت في عام واحد هو العام الذي نزل فيها القرآن، وهذا القول مرفوض لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يحث على قيامها، وكان نفسه يحرص على مصادفتها، وقد ورد كثير من الروايات عنه - صلى الله عليه وسلم - دالة على أنها في شهر رمضان، وأن التماسها يكون في العشر الأواخر، وهي ليلة طبيعية لا تختلف عن بقية الليالي، وإنما وصفت بفضلها العظيم، وقد نسج الناس خيوطا من الخيال حتى قال كثير من العوام أن الأشياء تنقلب فيها رأساً على عقب، فالأشجار تكون غصونها أعلى وقممها أسفل، والحيوانات تنقلب رأسا على عقب وكل ذلك ليس من الصحة في شيء، وهذه الليلة هي كبقية الليالي لا يحدث فيها شيء مما يقوله العوام، وإنما يمكن أن يستدل الإنسان عليها بما روته أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت: ( سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما إذا وافقت ليلة القدر ماذا تقول ، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)(1) . فسؤالها للنبي - صلى الله عليه وسلم - عما إذا صادفت هذه الليلة الكريمة ماذا تقول دليل على إمكان الاستدلال عليها .
(1) رواه النسائي والترمذي وصححه وابن ماجه وأحمد والبيقهي والحاكم في المستدرك وابن النجار وغيرهم.