محطات للصائمين مجهول

محطات للصائمين لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤٢

… وبعض العلماء قال: إن السواك يكره للصائم، وهؤلاء اختلفوا متى يكره للصائم؟ فمنهم من قال بأنه يكره للصائم مطلقاً في نهار الصوم، ومنهم من قال بكراهيته بعد الزوال، واختلفوا أيضا في السواك هل يكره بأي حالة كانت أو لا؟ فمنهم من قال إنه يكره بالرطب ولا يكره باليابس، وهؤلاء أخذوا هذه الكراهة من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)(1) فقالوا بأن الإنسان ينبغي له أن يحرص على بقاء هذا الخلوف بحيث لا يقضي عليه بالسوك، هذا الذي عوّل عليه القائلون بهذا الرأي، وهناك رأي آخر مخالف لهذا الرأي، وهو رأي ابن عباس وعائشة من الصحابة رضي الله عنهما، وذهب إليه الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد من التابعين، وكذلك الإمام الربيع والإمام أبو نبهان، وقال به كثير من العلماء خصوصاً أهل الحديث، وهو أن السواك لا يكره للصائم في أي وقت من الأوقات، وهذا القول هو الذي تعضده الأدلة، ومن بين هذه الأدلة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (لولا أن اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء)(2) إذ لم يفرق بين صائم وغيره، ويتعضد ذلك أيضاً بما جاء في السنن عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستاك بالرطب واليابس وهو صائم ما لا أحصي، وهذا يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستاك في صيامه، أما حديث: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)(3)

(1) رواه الإمام الربيع والبخاري ومسلم.

(2) تقدم تخريجه ص:92.

(3) تقدم تخريجه ص:93..

٤٢ / ٤٧