مصادرة الفكر لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٥إن مفاهيم كالحرية و العدالة و الشورى ما زالت غائبة من ذاكرة الوعي العام ولو بحثنا عنها لوجدنا أنها قد سحقت تحت مطارق الاستبداد عبر تاريخنا الطويل ونحن لا نزال نطالب بها دونما جدوى لعدم قدرتنا على حل المشكلة تأريخيا بل إننا في كثير من الأحيان في أدبياتنا المعاصرة نبرر ذلك التأريخ الحافر بإشكاليات و جدليات الصراع السياسي المذهبي وتعود اسقاطات ذلك الماضي على حاضرنا ونظل هكذا ندور كما يدور الحمار بالرحى وتزداد القضية تعقيدا عندما يغذي الاثريون هذه التناقضات بالأخبار و الآثار ذات الصبغة السياسية لتضفي على الانحراف لبوس الدين و يضاف إلى هذا وذاك الممارسة التأريخية للسلف على اعتبار أنها من حجج الشرع فتكتمل بذلك حلقات الحصار على حرية التفكير و الممارسة العملية للعدالة و الشورى و المساواة إننا بحاجة ماسة لقراءة التاريخ و محاكمته على ضوء النص القاطع حتى نخرج من هذه الدوامة التي كدنا نظن أننا لن نخرج منها إلا بعد أن تهب علينا ريح طيبة تنزع روحنا لتبقي على شرار الناس ودعوكم من هذه الدعاوى الفارغة التي تطلق هنا وهناك وتنادي الالتزام بالكتاب و السنة فما هي في حقيقتها إلا دعاوى لقراءة الكتاب و السنة على ضوء الأطر المذهبية و التاريخية أي جعلهما مجرد قنطرة عبور لأفكار ومسلمات سابقة على النص .