مصادرة الفكر خالد بن مبارك الوهيبي

مصادرة الفكر لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١

مصادرة الفكر

إن الكلام عن مصادرة الفكر يجرنا مرغمين إلى الصراع التاريخي بين المثقف والسلطة. هذا الصراع الذي نجد آثاره حتى في كتابات العلماء والمفكرين عبر التاريخ والذي اتخذ أشكالاً وقوالب متنوعة باختلاف الأبعاد الزمانية والاحداثيات المكانية. ولقد عانت أمتنا كثيراً من مصادرة الفكر حتى إنك لتحار في تفسير اختفاء أفكار كانت لها السيادة والريادة ثم انحسر مدها وأفل نجمها وما ذلك إلا لهذه الانتقائية العجيبة التي يسمونها المصادرة.

المثقفون والفكر

المثقف كلمة تلوكها الألسن ليل نهار وخاصة في الأدبيات المعاصرة وعندما نحاول أن نجد تعريفاً لها انطلاقاً من مرجعيتها الثقافية نلاحظ أن هذه الكلمة وبالمفهوم الذي نتداوله اليوم غائبة عنه. فلفظة (مثقف) صيغة نحوية اسم مفعول من (ثقف) وهذه الصيغة لم ترد في النصوص العربية إلا قليلاً جداً.

إن تاريخ استعمال وانتشار هذه اللفظة في الخطاب العربي المعاصر لا يتجاوز ربع قرن مضى وهي بوضعيتها المعاصرة كلمة مولدة إذ هي ترجمة للكلمة الفرنسية (intellectual) التي اشتقت من (intellec) الذي معناه العقل أو الفكر فعلى هذه فلفظة مثقف تدل على أولئك المشتغلين بفكرهم وأيديهم في فروع المعرفة والذين يحملون آراء خاصة بهم حول الإنسان والمجتمع ويقفون موقف الاحتجاج والتنديد إزاء ما يتعرض له الأفراد والجماعات من ظلم وعسف.

١ / ٥