فضائل رمضان في التراث العماني (دراسة تحليلية نقدية) بدر بن سالم بن حمدان العبري

فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٤

قوله: وإنّ في الجنة نهرا يقال له الريان للصائمين، وأصل هذا حديث أحمد والبخاري ومسلم من طريق سهل بن سعد بلفظ: إنّ في الجنة بابا يقال له "الريان"، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون فيدخلون منه، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد، ودرجة الحديث صحيح عند المحدثين.

والمشهور في الروايات بابا يقال له الريان، ورواية المؤلف: إنّ في الجنة نهرا يقال له الريان، ذكرها المتقي الهندي في كنز العمال من طريق أنس، وبين أنّ فيها كثير بن حكيم وهو متروك، ومع هذا لفظة المؤلف أقرب لغة وعقلا لأمرين: الأمر الأول لفظة الريان أقرب لغة إلى النهر من لفظة باب، فالريان من الري، وهذا يتحقق بالنهر، ولعل ذكر الباب لأنه يؤدي إلى النهر مباشرة والله أعلم.

الأمر الثاني لفظة باب تحدث إشكالات متعددة، فنحن نجد في القرآن إشارة أنّ للجنة أبواب، قال تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ(1)، وفي المقابل لن نجد ذكرا لعددها، بينما رواية البخاري من طريق سهل بن سعد تشير أنّ للجنة ثمانية أبواب بلفظ: في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون.

وهنا تحدث إشكالية أخرى مع روايات الدخول من أي أبواب الجنة بلا استثناء، نحو رواية أحمد والطبراني وابن عساكر من طريق عبادة ابن الصامت بلفظ: من عبد الله لا يشرك به شيئا وأقام الصلاة وآتى الزكاة وسمع وأطاع أدخله الله من أي أبواب الجنة شاء، فلم تستثن الرواية الصائمين.

(1) الزمر/ 73.

٢٤ / ٧٨