فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١تقدمة الدراسة
لقد أرسل الله تعالى رسوله – صلى الله عليه وسلم – هاديا للناس إلى دين الرحمة والمحبة، فأنزل إليه كتابا مصدقا ومهيمنا على الأفكار الماضية والتالية، ليكون منبع خير يرجع إليه الناس ليشربوا من ماءه الصافي المعين.
ولقد شاء الله تعالى أن يفترق الناس، وأن يحدث بينهم للتخلص من كليات وقوانين القرآن؛ أن يحدث بينهم الكذب على الرسول العظيم، حتى يتسنى لهم التنصل من أحكامه، وإضافة مديح إلى قبيلة أو بلد أو نبات، وساعدت السياسة في ذلك، بجانب تمجيد الأشخاص ورفع منزلتهم لتكون فوق منزلة الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
ولما تقدم المسلمون، وظهر انفتاح على الأمم الأخرى، وانتعش الجانب الاقتصادي، وكثرت مجالس اللهو والسمر، مما بعد الناس عن دينهم شيئا فشيئا، فظهرت تفشو المعاصي بينهم، وظهر التساهل في أداء الواجبات الشرعية؛ هنا ظهرت فئة من الناس، من الوعاظ والقصاصين، دافعهم الإخلاص وإرجاع الناس إلى حظيرة الشرع، فما كان من بعضهم إلا أن استغل من الرواية كطريق في حث الناس على فضائل الأعمال، والترغيب فيها، والترهيب من بعض المعاصي والمخالفات، وربطها بالقبر والنار، أو النعيم والجنة، فكانت روايات فضائل الأعمال، لا للكذب على الرسول، ولكن الكذب من أجل دين الرسول عليه السلام.
ومن هذه الفضائل فضائل رمضان، والتي بها حث على استغلال الشهر، ومنها غيبت مقاصد التشريع الإلهي؛ لأنّ مصدرها بشري محدود، بجانب مخالفة بعضها للقوانين والكليات القرآنية.
ولقد كانت المدرسة الإباضية في مأمن من هذه الروايات، إلا أنها بدأت تتغلغل وبصورة كبيرة في نهاية القرن الثاني الهجري عند الانفتاح على كتب المدارس الأخرى.