فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٦قوله: وإذا كان يوم القيامة توضع لهم موائد يجلسون عليها، والناس في الحساب لا يعلمون ما الناس عليه، لم أستطع الحصول على أصل لهذه الرواية في كتب المحدثين من السنة لأنّ غالبا ما ينقل علماء عمان عنهم ما يتعلق بالفضائل، ولكني وجدت أصلا قريبا لهذه الرواية من كتب الشيعة الإمامية، ذكرها محمد باقر المجلسي في كتاب بحار الأنوار بلفظ: عن الحسين عن أبيه عن جده (ع) قال: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين الطاوية بطونهم من الصيام؟ أين الظامئة أكبادهم؟ وعزتي وجلالي، لأشيعنهم اليوم، وأروينهم حتى لا يجدوا جوعاً ولا ظمأ، فيؤتى بالصائمين فتوضع لهم الموائد بشتى أصناف الطعام والشراب، فيأكلون ويشربون وينعمون والناس بعد قائمون في الحساب، والحديث ركاكته واضحة، وضعفه يشع من متنه، والظاهر إنه من تلاعب الوعاظ.
ومع هذا يظهر للمتن إشكاليات في تحديد الصائم هنا، هل المقصود بالصائمين صائم الفرض: شهر رمضان، أم المكثرين ما فوق الفرض، فإن قلنا صائم الفرض فإنّ الكل مطالب بصيامه، ومن لم يصمه لا إيمان له وفق قوانين الله تعالى في القرآن كما مر، ويستثنى من أسلم بعد رمضان أو رجع إلى الله تعالى، ثم مات قبل أن يدرك رمضان التالي، وعليه إن قلنا المقصود بذلك صيام الفرض فالكل يشملهم الحديث، إلا إذا قلنا: مخصص ذلك لمن سابق فيه بالخيرات خلاف المقتصد في صيامه.
وإذا قلنا المقصود بالصائمين ما فوق الفرض، لم يكن الحديث مزية لرمضان، ولا يدل على فضله، فهو في فضل الصيام ما فوق الفرض لا في رمضان، إلا إذا قلنا من صام رمضان وزاد عليه والله أعلم.