فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٩الأمر الثاني: الجانب الإلزامي لرمضان والزكاة، فرمضان والزكاة فرض، وما عداهما نفل، ولا شك أنّ أجر الفرض أعظم من النفل، فلا مقارنة بينهما، فيكون رمضان محا كل فضيلة لأي صيام آخر، وكذلك الزكاة، والله أعلم.
قوله: في رمضان ثلاث ليال، من فاتته فقد فاته خير كثير، ليلة تسعة عشر، وواحد وعشرين، وآخر الشهر، قيل: يا رسول الله سوى ليلة القدر؟ قال: نعم، فمن لم يغفر له في شهر رمضان، ففي أي شهر يغفر له؟ هذه الرواية ذكرها أبو الشيخ في الثواب والديلمي من طريق أنس؛ وفيه: زياد بن ميمون صاحب الفاكهة كذاب.
ولا أدري الغرض من تخصيص هذه الليالي الثلاث، ويستثني ليلة القدر، مع أنّ حديث أبي سعيد ينص على أنّ ليلة القدر من ضمن العشر الأواخر، مع تحري الوتر: إني أريت ليلة القدر ثم أنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين من صبيحتها.
وسبق أن ذكرنا سابقا هل ليلة القدر تتكرر كل سنة، أم سميت بذلك لعظم قدرها بنزول القرآن، فهي حدثت مرة واحدة، ولا تتكرر، ولذا اختلف من قال بتكرارها، فقيل هي في شعبان، وقيل في رمضان، ومن قال في رمضان اختلفوا أيضا، أهي في جميع الشهر، أم في العشر الأواخر، ومن قال في العشر الأواخر اختلفوا أيضا: أهي في جميع ليالي العشر، أم في أوتار العشر، ومن قال في الأوتار اختلفوا في أي وتر من هذه العشر.
كذلك تقع إشكالية أخرى بسبب اختلاف المطالع إن قلنا هي في الأوتار، فليلة سبع وعشرين عند قوم تكون عن آخرين ليلة ثمان وعشرين أو ست وعشرين، فهل ليلة القدر هنا تتكرر في ذاتها؟!
لذا يدل هذا الاختلاف الكبير أنّ ليلة القدر سميت بهذا الاسم لقدر وعظم نزول القرآن فيها، أما ما ورد في تكرارها سنويا فهي أحاديث ظنية اختلف حولها، وسورة القدر لا تفيد أنها تتكرر في كل سنة، وإنما أشارت إلى بيان قدرها عند التحدث بنزول الكتاب العظيم فيها.