فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٥٥قوله: ولا تبخلوا باليسير، فإني أبغض البخيل، لأني أنا الفتاح بالخيرات، أحق ما أعطي، وأكرم من سئل، فقوله: ولا تبخلوا باليسير ليس محصورا في الصدقات المادية، بل يعم كل خير يقرب إلى الله تعالى ولو قلّ، وفي هذا يقول سبحانه: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ(1)، ويقول أيضا: وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ(2)، فينبغي للمسلم أن يكون سباقا إلى الخير، ولو بإزالة الأذى عن الطريق، وينبغي أن يكون في رمضان أكثر تنافسا، لكونه دورة تدريبية يتدرب فيه المسلم على المسارعة والتنافس في الصالحات.
وإن قصد به الصدقات، فالمسلم جواد في ذلك، ولا يعني هذا أن يصل إلى درجة التبذير، فهو وسط بين التبذير والتقتير، قال تعالى: وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا(3)، وقد مر ذكر جواد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد كان جوادا، إلا أنّه في رمضان أجود من الريح المرسلة.