فضائل رمضان في التراث العماني (دراسة تحليلية نقدية) بدر بن سالم بن حمدان العبري

فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٧٣

- اتباع الرسول – صلى الله عليه وسلم – أمر إلهي قرنه الله بطاعته سبحانه، وجعل اتباعه من محبته جلّ وعلا، قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ(1)، واتباع الرسول بعد موته إنما يكون باتباع سنته عليه السلام.

ومع هذا حذّر الرسول من الكذب عليه حيث قال: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ولكن الأمة لم تلتزم بهذا التحذير، فقد جُعِلَ من الرسول أدة وطريقا لأهواء سياسية ومذهبية ووعظية، بل وقبلية ومكانية من حيث فضائل القبائل والبلدان والأشخاص وتمجيدهم.

لذا كان الرسول قنطرة لتحقيق الأهواء، فأضيفت روايات الخوارج ذما لكل من طالب بالحق الاجتماعي والسياسي ورفع الظلم، ووضعت روايات تمجيد القرشيين وبني أمية، وعدم جواز الخروج ورفع الظلم، ووجوب الطاعة العمياء، بجانب آخر كانت روايات تمجيد آل البيت ورفع منزلتهم فوق منزلة الأنبياء والملائكة كردة فعل سياسي ومن ثم مذهبي.

أيضا كانت الرواية ملجأ للتخلص من القوانين القرآنية في ردع المعصية، فالقوانين القرآنية التي بينت أنّ الله لا يغير وعدا ولا وعيدا جاءت الرواية فأبطلت قانون الوعيد، فكانت مخلصا للنزعات الشيطانية، والشهوات الحيوانية.

من هنا نجد السلف ومنهم كبار الصحابة كأبي بكر وعمر يقدمون رفض الرواية على قبولها، ويضعون القيود الشديدة في قبول نسبتها إليه عليه السلام، في زمن قلّت فيه الرواية، وقرب العهد منه عليه السلام، فما بالكم بعد مائة سنة؛ بل بعد ألف سنة، لذا يجب الحذر الشديد في قبول الرواية، حتى ولو ضعفت، ولكنها في عين العوام أمرا إلهيا، فننسب إلى الله تعالى الظن والتخمين، تعالى الله عن ذلك.

(1) آل عمران/ 31 - 32.

٧٣ / ٧٨