الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٤من معالم الفكر التربوي
﴿134﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
(1)
جرادة في صعودها وطيرانها، فلما كنا فوق الجبل الأخضر، أخذت تعلو وتهبط وتهتز حتى آثرنا الذهاب على السيارة من شدة ما وجدنا فيها، وبعد أن وصلنا بتنا تلك الليلة هناك، وفي رحلة العودة ركبنا الطائرة نفسها، وقبل أن تحلق بقليل رأينا الدخان يتصاعد منها، فنزلنا عنها، والحمد لله أنها ما تزال على الأرض فأحضرت لنا طائرة أخرى أكبر منها بقليل وعدنا بسلام. تلك لمحات من التضحيات والمصابرة في جهاد الشيخ - حفظه الله - ضد الجهل، والانحراف، ومع هذا الجهل المتفشي كان هناك ظاهرة الإلحاد، والمد الشيوعي البغيض، يقول سماحة الشيخ: " وفي عصرنا نحن شهدنا فترة من الزمن كان الإلحاد فيه رمز التقدم وشارة الرقي، ودليل التحضر، وكان الاستمساك بالفكر الديني في نظر كثير من هؤلاء استمساكا بأمور وهمية لا تلبث - حسب نظرهم - إلا أن تتلاشى، فقد غشيت الناس غاشية من الإلحاد، هذه الغاشية لم تلبث أن بددت أفكارهم وتركتهم يهيمون في هذه الحياة، لا يعرفون قبيلها من دبيرها، و لا يفرقون بين نافعها وضارها، إنما مقياس النفع والضرر عندهم ما يكسبون أو يخسرون من شهوات هذه الحياة الدنيا، ولكن ما لبثت هذه الحضارة أن تزلزلت أركانها، وتصدع بنيانها)
(2)
لقد شاهد الشيخ بعيني رأسه ما ارتكبه الشيوعيون في زنجبار - وليس من رأى كمن سمع - لذلك كان واعيًا جدًا لمخططاتهم الخبيثة، لقد كان ذلك الهم
(1) لقاء المؤلف بالشيخ يحيى بن سفيان الراشدي (2) الإيمان مفهومه وتطبيقاته، شريط 65 / ج