الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧من معالم الفكر التربوي
﴿17﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
حياة الشيخ أحمد
بن حميد
الخليلي
لقد حبا الله سبحانه وتعالى بعض البقاع ببعض إكرامه، فجعل بعضها مباركاً وبعضها مقدساً، وقد خص الله تعالى عمان - كما يشهد الواقع التأريخي - بمزايا عديدة، فقد شهد زوارها بسمو خلق أهلها، وحسن معاملتهم، ودماثة طبعهم، ولما جاءهم مبعوث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما سبوه ولا ضربوه ولا عنفوه، كما فعل غيرهم من العرب، بل آمنوا وصدقوا على بعد دارهم، ومنعة بلادهم - ولا يمتنع من الله أحد - وقد شكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلهم، وذكر خلفاؤه من بعده صنيعهم، وحمدوا لهم اعتصامهم بعروة الإسلام الوثقى حين تزعزع كثير من الناس، وباركوا لهم ثباتهم على منهج الحق حين تزلزل كثير من العرب، وكانت مقولة أبي بكر الصديق فيهم مستشرفة لمستقبلهم الوضيء، حين قال: "ولست أخاف عليكم أن ترتدوا عن دينكم، بارك الله فيكم فأجاب الله دعوته، كما أجاب دعوة خير الخلق أجمعين لهم من قبله، فبعد أن أجابوا داعي الله عن طيب أنفسهم، ثبتوا مستمسكين بحبل الله المتين، ونوره المبين، مطبقين أحكام الله، عاضين عليها بالنواجذ، يفدون دينهم بأرواحهم وبكل غال ولمين، واستمروا ثابتين على ذلك جيلاً بعد جيل، يحكمون كتاب الله فيما بينهم، لا فرق في ذلك بين قوي وضعيف، وحاكم ومحكوم. فسجل لهم التاريخ بحروفه النورانية سجلات مجد فريد تسطع أنوار العدالة من صفحاته، وينفح شذا