من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨

من معالم الفكر التربوي

﴿18﴾

+

عند الشيخ أحمد الخليلي

الحياة الإسلامية الحقة من بين سطوره، فحسدهم خصومهم على هذه الهبات الربانية والمكارم الإلهية، فكالوا لهم التهم، وهالوا عليهم الألقاب وغمروهم بالأكاذيب والفرى، فلم يصدّهم ذلك عن السير الحثيث في طريقهم الواضح، بل زادهم تضحية وفداء، وجهاداً وبلاء، فاستمرت فيهم الإمامة الشرعية على منهاج النبوة زهاء ثلاثة عشر قرناً، لا تلبث حين تخفت حتى تتوهج، يتولاها علماء عاملون، ويتقلدها فطاحل مخلصون، ويمسك زمامها قادة ربانيون، مع ما يحيط بأولئك القادة من الشراة البائعين نفوسهم لذي الجلال والإكرام جمعوا بين الزهد والتقوى والشجاعة، فهم رهبان الليل وفرسان النهار، ثبتوا على ما أبصروا من الهدى، فلما كان عهد الإمام التقي الورع الرضي محمد بن عبد الله الخليلي الذي ولي الإمامة سنة 1339 هـ استمر يدير دفتها، إلى أن ناداه العلي الأعلى، فلبى نداءه في عام 1373 هـ، ومما كان في عهد هذا الإمام أن جعل على ولاية "هلا" الشيخ أبا زيد عبد الله بن محمد الريامي المشهور بعلمه، وحسن إدارته وقوة شخصيته، وكان من عساكره الشيخ محمد بن ناصر المفرجي، فرأى الأخير في منامه كأن القمر نزل من السماء واستقر في محلة "الخضراء" من ولاية بهلا، ثم لم يلبث إلا قليلاً حتى ارتفع عنها، فقص رؤياه على الشيخ العالم أبي زيد الريامي، وكان مشهوراً بتأويل الرؤيا، فسأله عن وقت رؤيتها، فأخبره بأنه رآها عند منتصف الليل، فقال الشيخ أبو زيد: إنه سينزل بهذه المحلة عالم جليل، ولا يلبث فيها إلا قليلاً، فينتقل عنها، ولا أراني أدرك زمانه (1) ولم تطل السنون حتى صدق هذا

(1) لقاء الشيخ خليل بن أحمد بالشيخ علي بن ناصر المفرجي.