من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

من معالم الفكر التربوي

? ﴿\ VO﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

6 - التفريق بين التربية والتعليم، حين يقول سماحته في النص الثالث: "فإن التربية ليست هي مجرد التعليم، وإنما هي الإصلاح والتنمية" أما التعليم فهو عنده "تحويل الغير من الجهل بالشيء إلى المعرفة به، ويكون في آن واحد،

(1) ".

وفي آنات متعددة"، وبين مصطلحي "التربية" و"التعليم" نقاط تلاق وافتراق، فلكل منهما قواعده وأصوله التي تتحقق بها أهدافه، ولا أود

الخوض في مسائل الفرق بينهما بما يخرج بنا عن إطار البحث، فلذلك مصادره في كتب التربية مكتفياً بالإشارة هنا إلى أن التعليم في حقيقته إحدى أهم الوسائل التربوية، ولذا فرّق سماحته بين العملية التربوية في ذاتها وبين وسائلها، فيشير في جواهر التفسير إلى أن الإنسان "متكون من روح وجسم، ومنطو على عقل وقلب وغرائز وضمير، ولهذه كلها مطالب شتى، والتنسيق بين متطلباتها يدعو إلى العلم والمعرفة، حتى لا يؤدي الأمر إلى ضرر نفسي واجتماعي

(2)

فالتربية بذلك تهتم بتنمية الجسم والعقل والنفس بكل ما تنطوي عليه من ميول وغرائز، وتضبط ما يصدر عن النفس من سلوك، أما التعليم فهو منحصر في الناحية العقلية من حيث الاكتساب، وهي الأداة التي تتحكم في جانب كبير من السلوك كما يشير إلى ذلك سماحته، وإهمال التعليم مؤد إلى وقوع نشاز كبير بين جوانب النفس الإنسانية، ولذا يشدّد سماحته على جانب الرسوخ في العلم من ناحية، وعلى ضرورة التطبيق لما

(1) جواهر التفسير، 45/ 3.

(2) جواهر التفسير، 44/ 3، 3.