الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٧من معالم الفكر التربوي ہے ﴿177﴾ عند الشيخ أحمد الخليلي
? ﴿\ YY﴾
شر السرية التربية
لقد اقتضت مشيئة الله وحكمته أن يستخلف الإنسان في الأرض؛ ليسير على منهج الله الذي اختطه له غير أن هذا الإنسان قد يتعامى عن قصد السبيل لما يتجاذبه من طبائع النفس، ويتقاضاه من مطالب الحياة، فهو واقع بين العواطف الملتهبة والغرائز الجارفة، والمطالب المختلفة، والدوافع المتنوعة، فلا
(1)
عجب إذا أنساه ذلك ما يجب عليه تجاه خالقه وتجاه الخلق، فيرسل الله رسله
عليهم السلام لتقويم الاعوجاج في مسيرة البشر، بما يتناسب مع أولئك القوم وعصرهم الذي يعيشون فيه، يقول سماحته: "إن شرائع الله ما أريد بها إلا
تربية عباده على الخير، وقد تكون التربية في عصر سلبية بما كانت به إيجابية في غيره؛ لتحوّل الأحوال، واختلاف الظروف (3).
(Y)"
ينبه الشيخ - حفظه الله ـ هنا إلى نقطة في منتهى الأهمية لكل مرب في كل عصر من العصور، وهي الانتباه إلى المحيط التربوي، الانتباه إلى إصلاح العيوب المتراكمة عبر التاريخ، إلى الوعي العميق بالظروف والأحوال، فإنّ ما هو صالح في بعض العصور قد لا يكون صالحاً في بعضها الآخر، ومن جهة أخرى يشير سماحته إلى أن بعض الأجيال قد تضع لمشكلاتها حلولاً لا تكون ناجعة في استئصال الداء، واقتلاع جذوره، أو ناجعة في ذلك العصر فحسب، فعلى الجيل المتأخر أن يعيد النظر في تلك الحلول، ويدرس تلك المشكلات؛ حتى
(1) جواهر التفسير 229/ 1 - 230.
(2) جواهر التفسير 4/ 129 مخطوط بحوزة الباحث صورة منه.