من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

من معالم الفكر التربوي

218}

عند الشيخ أحمد الخليلي

يمكن - من النص السابق - استخلاص عدة مبادئ فيما يتعلق

بالموعظة الحسنة هي: 1 - إن الموعظة تعني تذكير الإنسان بما يهدف إلى تحقيق مصلحته، ولا يختص توجيهها إلى المسلمين فقط، بل تكون لغيرهم من بني البشر، لأنها – باختصار - دعوة إلى الله.

2 - وصف الموعظة بأنها حسنة، والحسن هنا عام في ذاته، لفظاً ومعنى ودلالة، وفي أسلوب تقديمها كذلك، وإلا أصبحت موعظة خشنة قاسية، ولذا يؤكد الشيخ كثيراً على أن يكون سبك الموعظة من الكلمات الهادئة الهادفة، ويقول سماحته في رسالة وجهها إلى أهل المغرب: " فإننا لم نؤيد قط أسلوب الشدة في محاولة التصحيح، بل طالما نصحنا القائمين بذلك – من أبنائكم – بأن يترفقوا ويتلطفوا، وألا يدفعوا إلا بالتي هي أحسن.

(1)

والرسالة نفسها - على الرغم من طولها - جاءت مترجمة لهذا المبدأ التربوي السامي، ولم تغفل عنه لحظة، فعندما يوجه الشيخ توجيهاته إلى مخاطبه لا يوجهه بأسلوب مباشر أو بصيغة، أمر، أو ما يشعر بالجفاء، بل كثيراً ما يأتي بأسلوب الاستفهام، وهو أسلوب معدود من أساليب الحكماء، فتراه يقول بين الفينة والأخرى: "أرأيت أن لو كان كذا .. فما بال كذا .. ألا يرى الشيخ أن كذا .. سيؤدي إلى ........ إلى آخر ذلك.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الموعظة الحسنة إذا عجنت بماء الحكمة، وأحميت بحرارة الإخلاص، وقدمت على طبق من البشاشة، فعلت فعلها في

(1) رسالة من سماحة الشيخ إلى أهل ميزاب بحوزة الباحث صورة منها،.