من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

من معالم الفكر التربوي

+ ﴿111﴾ +

عند الشيخ أحمد الخليلي

النفس البشرية، وذلك ما نقلته كتب السير عنه عليه أفضل الصلاة والسلام. وانتهج نهجه سماحة الشيخ. - حفظه الله - فإذا أراد نصيحة أحد من المتعلمين مثلاً استأذنه وانفرد به ويبدأ حديثه ببشاشة تتلألأ أنوارها في قسمات وجهه، معتذراً إليه في إبداء بعض الملاحظات أو الاستفهامات أو العتاب بصوت هادئ لا انفعال فيه ولا شدّة، بل برفق ولطف وسماحة، مبيناً ـ حفظه الله ـ حجته، شارحاً لمداخلاتها، موضحاً الإيجابيات وكاشفاً عن السلبيات، معدداً الكثير من مواقف الشخص المخاطب، التي تسند صحة ملاحظة الشيخ، وتؤيد سداد رأيه، فيجد المرء نفسه قد استحوذ عليها الشيخ، وأخذ بمجامع قلبه، وتلابيب أحاسيسه ومشاعره، لا يدري كيف تغلغل الشيخ إلى أعماق نفسه فطهرها، وتسلل إلى دواخل منعرجات نفسه فنقاها، ولنترك مجالاً لأحد المشايخ الفضلاء

يحدثنا

عن أحد م د مواقفه، يقول: ذات مرة جمعت العشاء مع المغرب جمع تقديم في جامع روي - حيث أكون مسافراً هناك – وكنت أنا إمام صلاة العشاء، وكان الشيخ حاضراً، فلما فرغت أقبل علي، فسلمت عليه، فقال لي: "هذه الحالة، إن كانت تسوءني من غيرك مرة، تسوءني منك ومن أمثالك مرات، أنتم تشجعون الناس على جمع الصلاتين، وتوهمون العوام أنه لا بد من الجمع في السفر، ما الذي يمنعكم إذا حضرت صلاة العشاء أن تصلوها حيثما حضرت … ". وأنا محتار ماذا أقول، وإنما أكرر له قولي: " إن شاء الله، إن شاء الله ثم قلت له أخيراً: " إن شاء الله لن أعود" فابتسم لي وافترقنا .. ورغم أن لي بعض العذر في الجمع من جهة الصحة والاشتغال، لكن ظلت تلك العبارات تتردد في خاطري وجلست أقلب فكري في الموضوع، وأراقب حالة