الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩من معالم الفكر التربوي
﴿30﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
بحيث تجد أمراً يعد عند أهل بيئة من أحسن الأمور، بينما يعد عند غيرهم من أقبحها، والكل معدودون من العقلاء، ولذلك كان الواجب الاحتكام إلى الشرع المنزل من السماء لا إلى عقول الناس المتغيرة الأطوار، المختلفة الأحوال. ويقول أيضاً "ما أصعب التغلب على العادات عند من لم يتسلح
(1)
باليقين، ويتدرع بالصبر" (3) ويقول أيضاً: "إنَّ العقول متباينة باختلاف المؤثرات النفسية والاجتماعية على أصحابها، فالتربية والتثقيف والبيئة والمحيط لها أثر في تكوين الفكر وتوجيه العقل، بينما الدين فوق ذلك كله، لأنه تنزيل من حكيم حميد، يخضع له العقل والقلب وتستسلم له الروح والجسد" (3) وإذ ينبه سماحته على إدراك أثر البيئة في توجيه السلوك؛ فإنه يدعو بإلحاح إلى أن يكون المناخ الذي تتربى فيه الناشئة مناخاً صالحاً معيناً على الاستقامة، وبالتالي يتحمل كل فرد من أفراد المجتمع بلا استثناء دوره في تهيئة هذا المناخ للصلاح والمحافظة على استمرار الاستقامة، ولتحقيق ذلك لابد. في نظري - من
طريقتين:
1 - التمسك من الجميع بمبادئ الدين وتحقيق القدوة للجيل بذلك
التمسك.
2 - تهيئة البيئة الصالحة، بالمساهمة المستطاعة في تربية الجيل فكرياً وسلوكياً، ولا يحقر الإنسان جهده مهما كان صغيراً، فإنه عند الله
كبير، والجهد كبير بأثره لا بحجمه.
(1) جواهر التفسير 3/ 41
(2) السابق 3/ 235
(3) جواهر التفسير 3/ 155