من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣

من معالم الفكر التربوي

﴿3﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

وفي سن التاسعة من عمره كان قد أنهى حفظ كتاب الله تعالى عن ظهر قلب وانفلت بجانب مشاغل الحياة الأخرى إلى مطالعة كتب العلم، والتردد

(1)

على مشايخ زنجبار من العلماء يشرحون له ما أشكل عليه من المسائل، وتعشق الطلب حتى خالط لحمه ودمه، فكان يخرج بعد صلاة الفجر يدرس ساعتين ثم يعود إلى المنزل لمساعدة والده في أعماله، وإذا جاء الليل ونام الخليون هجر الشيخ فراشه وانكب على مطالعة الكتب، يقول الشيخ سليمان بن سيف الخليلي الذي صحب الشيخ في هذه المرحلة: كان الشيخ يسهر في القراءة سهراً طويلاً وهو صغير السن، حتى يشفق عليه والداه؛ فينصحانه بتقليل مدة السهر، وأخذ قسط من الراحة، فيأبى عليهما ذلك، فيغضبان عليه لكثرة خصوصاً والده الذي كان يتعهده في الليل فيجده ـ أحيانا - منكباً على

سهره،

وجهه في الكتاب وهو نائم من شدة الإرهاق والتعب وطول السهر وسيأتي وصف شيء من ذلك في باب تعلمه - إن شاء الله.

(2)

ونتيجة لطموحه المتوقد كان يأمل الرحيل إلى عمان لأجل تلقي العلم على يدي الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، والاغتراف من بحر علمه، وتذكر والدته أنه من شدة تعلقه بالعلم بكى الشيخ بكاء حاراً عندما توفي الإمام الخليلي - ر- - رحمه الله - وعندما سأله والده عن بكائه أجاب: لقد توفي الإمام الخليلي - رحمه الله ـ فمن سيعلمني بعده؟ (3).

(1) لقاء مع والدة الشيخ أحمد الخليلي (2) لقاء المؤلف بالشيخ سليمان بن سيف الخليلي

(3) لقاء مع والدة الشيخ أحمد الخليلي