الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥من معالم الفكر التربوي
﴿0﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
المقدمة
الحمد لله الذي أكرم الإنسان بالطاقات الروحية، وجعل الروح من بعض أسراره الخفية؛ ليكون دليلا على عظمة الذات العلية، وأفضل الصلاة وأزكى التسليم على خير البرية، ومنقذ البشرية، أطهر العالمين قلبا، وأزكاهم نفسا، وأسماهم روحا،، وأشدهم خشية، وأصفاهم طوية، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار، والأئمة الأبرار، ما توالت بكرة وعشية.
أما بعد:
من
أنَّه
فلا ريب أنَّ تركيبة خلق الإنسان بهذه الصورة العجيبة، تجعل كل ذي بصيرة لا يملك إلا أن يخر ساجداً لذي الجلال والإكرام، ذلك لما أودع الله فيه من الطاقات التي هي آيات الله تعالى الشاهدة على الحق، تلك الآيات التي لم يستطع البشر اكتناه الكثير منها في أي عصر من العصور، كما أشار إلى ذلك سماحته في تفسيره، بقوله: " لقد هيأ الله سبحانه وتعالى الإنسان ليكون خليفة في الأرض، وأودع فيه من الطاقات الحسية والمعنوية ما لم يودعه في أي كائن آخر يعيش على ظهر هذه الأرض، وقد خلق الله له الأرض ومنافعها، ومكنه من استخراج هذه المنافع، كما أن الله سبحانه وتعالى سخر له ما في الكون جميعاً، وقد قال عز من قائل امتناناً على الناس: وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ " والطاقات البشرية المودعة في طبيعة الإنسان لا يمكن للعلم البشري ولو اتصلت حلقاته، وسار في نمو متزايد منذ وجد الإنسان على ظهر هذه الأرض وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها أن يحيط هذا العلم بما في الإنسان من طاقات مختلفة، والله سبحانه وتعالى ينشر في كل عصر من العصور من العلم بالطاقات الإنسانية ويطوي ما يشاء، وقد يكشف في عصر من العصور ما يريد كشفه للناس، حتى يستخدموا هذا العلم في مصالحهم ومنافعهم،
(1) سورة الجاثية، الآية 13
ج