الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦﴿T﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
من معالم الفكر التربوي وليكون حجة لهم أو عليهم، ويطوي ذلك في عصور أخرى، ويكشف لهم جوانب أخرى من هذه الطاقات … إنّ في الإنسان طاقات روحية يمكنه أن يتخذها وسيلة في تسخير منافع الكون التي سخرها الله سبحانه وتعالى له، كما أمكنه أن يسخر كثيراً من منافع الكون بالطاقات المادية الموجودة في ذاته، والموجودة في الكون، وهذه الطاقات الروحية قد كشفها الله سبحانه وتعالى للناس في عصور غابرة، وقد وصلوا إلى ما لم يصل إليه الإنسان اليوم الذي يعايش التكنولوجيا الحديثة، والذي يباهي ويفاخر بأنه قطع شوطا بعيدا وفاق الأولين في استخدام الطاقات الكونية المادية، وهذه الطاقات الروحية تشاهد آثارها ويعترف بها حتى الملاحدة الذين لا يؤمنون بما وراء المحسوس والعلم الحديث وقف عاجزا عن تفسيرها وإن اعترف بها وبآثارها، ومن أمثلة ذلك ما يسمى في العلم الحديث (التليباد) وهو في حقيقته علم المكاشفة، مثل الذي وقع للخليفة عمر بن الخطاب - رضي عنه - عندما كان على منبر رسول الله يخطب الناس الجمعة فألقى الله سبحانه وتعالى في روعه أن جيش المسلمين الذي كان في أقصى أرض فارس مهدد من قبل الفرس إذا لم يلجأ إلى الجبل، وكان على رأس جيش المسلمين الذي كان مهددا سارية بن زنيم - رضي الله عنه - فإذا الله بعمر - رضي يقطع خطبة الجمعة وبقول: يا سارية الجبل الجبل، وبهت الناس عندما سمعوا هذا الصوت من عمر - رضي الله عنه ـ فسألوه عندما فرغ من خطبته وصلاته، فأخبرهم بما ألقي في روعه وعندما جاءت رسل الجيش الإسلامي إلى المدينة المنورة أخبروا أنهم في نفس الوقت سمعوا صوت عمر - رضي الله عنه ـ واتجه قائد الجيش الإسلامي إلى ناحية الجبل، ونجا من مؤامرة أعداء الله سبحانه وتعالى التي بيتوها له، … ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى أودع في طاقة الإنسان من الخاصية بما يمكنه من اكتشاف هذه لأشياء من
الله
عنه -