الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣من معالم الفكر التربوي
﴿13﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
المبحث الأول: الشيخ الخليلي روحانيا
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي روحاني هذا الزمان، تجسدت في شخصه وسماته آيات الرحمن، أعتقد يقينا أن أقلام البلغاء، وألسنة الخطباء، وأساليب الأدباء، ينحسر مدها حين تروم تسطير مآثره، ولكم كانت تشدني في نفسه روائع المعاني ومعالي الأمور، وتدفعني في نفسي كوابح التواني وسلاسل القصور، ولكني قذفت بما ينتابني من خوالج العجز عن المضي في بحر لجي، وتشبثت بما ينفحني به من نفحات روحانية، وعزمات ربانية، وأصررت على التحليق ولو على ارتفاع منخفض في سماء روحانيته، مستعينا بما يضي سبيلي من أنوار قلبه، وشفافية روحه، ولذا سأقطر هذه السطور على الإفصاح عن الشيخ الخليلي روحانيا.
(1)
من
تجدر الإشارة إلى أن أهم صفات الروح الخفاء، وأمرها يعود إلى الله سبحانه وتعالى ولذلك سمى الله عز وجل جبريل روحا {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمين وعليه فإن حياة سماحته الروحية بالغة الخفاء تتطلب يقظة يصاحبه الذهنية لاقتناص بعض الشواهد الإيمانية التي ينفح عبيرها ويفوح شذاها في محيطه، إذ هو حفظه الله شديد التكتم، عظيم الحرص على ألا تطلع حشاياه على تراتيل قلبه ولا تعلم شماله بتسابيح يمينه، ولا تسمع أذكار لسانه، حياء من ذي الملك والملكوت، والفضل والرحموت، وخوفا من ذي العزة والجبروت أن يرد إليه عمله لشي من قوادح الإخلاص الخفية فيه فها هو في مقدمة محاضرته عن الإخلاص يقول: " إنني وجلال الله لأجدني أقلكم أهلية في الحديث عن هذا الموضوع
(r)!!
مع
أذناه
من الملكات، وما
إنك لتراه يتضاءل ويتضاءل أمام نفسه ما آتاه الله حباه به من القدرات ولعمري إنها لسمة من سمات المؤمنين، لا يستطيعها
(1) سورة الشعراء، الآية 193
(2) محاضرة الإخلاص، الشيخ الخليلي، 21/ أ