من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤

﴿14﴾

من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي إلا من رضي الله عنه وارتضاه في زمن تجد فيه الكثرة الكاثرة ممن يتوشحون بألقاب العلم وحقهم أن يكونوا في أبجد، يحرص هؤلاء أن يقدموا ألقابهم أمام أسمائهم، وتراهم يقدمون أنفسهم ويرفعونها فوق غيرهم من ذوي العلم والفضل، منخدعين بما توحيه إليهم تلك الألقاب من زخارف الأوهام الباطلة، وغرور الخيالات العاطلة ولربما أمعن بعضهم في ضلال السبيل حين يستبد به الغضب إن نودي بغير لقبه، لأنه حينذاك لم يُنزل المنزلة التي تسنم أعلى أعاليها، وقد صوّر له خياله أنه من أهلها وذويها. ذلك مما يجعل أمر الكتابة عن سماحته روحانياً أمراً عسيراً على كل العسر، فهذه الروحانية التي أقرأ وأسمع عن نفحاتها ما ذقت طعمها، وإن شممت شذاها مما يفوح من أردان سماحته وأمثاله من الروحانيين، فإن ذلك لا يؤهلني بحال أن أكتب ما ينبغي أن يكتب، إذ الأولى بذلك من أوتوا نصيبا منها، وقد مكنهم الله تعالى من ناصية البلاغة، وملكهم زمام الفصاحة والتفنن في أساليب القول، ومع ذلك فهم قد صحبوا الشيخ ورافقوه، ولئن رقمت سطورا قليلة عن سماحته في هذا المضمار فلا يعني ذلك أني أترجم لهذا العالم الرباني، لا أبدا، أنا لست هنا أكتب تأريخاً روحياً أو ترجمة لشيخ الزهاد والناسكين، ولست هنا أعرف به، أو أفصح عن عظمته وعلو شأنه، أنا لا أزكيه على حبيب قلبه ومولاه، والذي أحبه واصطفاه، وأنعم عليه وأولاه، إن محاولتي الكتابة هنا لا تعدو أن تكون تطلّع إليه من بعد وهو في علياه، أو إصغاء إليه عن قرب وهو في نجواه لعلي أن أرسم ظلالا لتلك الصورة المتلألئة بنور الإيمان، أتجاوز بها حدود الزمان والمكان، لأولئك الذين لم تسعفهم المقادير، ولم تسعدهم الحظوظ بلقائه في مساجد مسقط أو دروبها، ومواطن طلب العلم فيها، ولم تكتحل أعينهم برؤية الزهد متجسداً في أثوابه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت عن سجايا رجل نحيل ملأ مسامع الدنيا زهداً ونسكاً وورعاً ووداعة ورحمة. هذا ما سأحاوله في هذه الصفحات طالباً المدد من العلي الأعلى، كي أعيش وإياك - أيها القارئ الكريم - في رحاب

٣٦٤ / ٧٠٦