الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧من معالم الفكر التربوي
﴿47﴾
عند الشيخ أحمد
المبحث الثالث: ملخص فلسفة سماحته في التربية الروحية
لقد
سعي
سماحته بحنكته التربوية الفريدة والمسددة من الله تعالى إلى سلوك مسلك التدرج في إيضاح معالم هذه الفلسفة التي تنداح في جهوده التربوية الإصلاحية، التطبيقية، دون أن يتجه سماحته - فيما يبدو ـ إلى إبراز تلك المعالم نظريا، ولذا اتسمت التوجيهات في المراحل الأولى تلك من الجهود بالتركيز على الجوانب التطبيقية التي تسرع عملية الإصلاح والتهيئة النفسية لقبول مبدأ الارتقاء أولا، ثم تتضح تلك المعالم تدريجياً في المراحل المتأخرة، فلربما ألقى سماحته محاضرات تربوية خالصة مع حرصه الشديد على التواضع الذي يصبغ منهجيته التربوية بالخفاء، إضافة إلى عنايته بالجانب التطبيقي الذي تتجسد فيه معالم التربية في دنيا الواقع، أكثر من عنايته بالتنظير لهذا ربما يحصل بعض التعديل بين الحين والآخر على بنود هذه الفلسفة لتوجه الواقع حيث هو متقلب سريع التقلب، وستكون هذه التشخيصات في هذه العجالة أكثر ما بنيت على الملاحظة التي يعتريها
القصور عادة.
تنطلق فلسفة سماحته - حفظه الله - في التربية الفردية من تسليط الأضواء على مركز الخلق الذي سخر له ما في السموات والأرض، لتتسع الدائرة شيئا فشيئا فتشمل الوسط الذي يكتنف هذه النفس البشرية التي تدور حولها رحى الكون الخاضع بأسره خضوعا مطلقا لجبار السموات والأرض، وبذلك يتحقق الانسجام والائتلاف، ويضمحل النشوز والاختلاف، حينئذ يرتبط هذا القطب الأرضي، بعد أن يكون في نفسه تقيا نقيا، بوسط أتقى وأنقى في الملأ الأعلى الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، فتتجسد فيه تلك الخصال السامية؛ فيرقي رقيا يتجاوز به في بعض الأحيان مكانة ذلك الملأ بسبب التكريم الإلهي لجنسه المباين الجنس الملأ الأعلى في تركيبته ونزعاته، فالارتباط بين المركزين ارتباط معنوي روحاني، تدرك آثاره