من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

{﴿^﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

من معالم الفكر التربوي ولا تدرك ماهيته فهو خفي خفاء الروح التي تسرى في شرايين الإنسان هنالك تنتظم حلقات الفلسفة التربوية لتعكس انتظام أجهزة هذا الإنسان

المختلفة في ذاته من ناحية، وانتظامه مع مكونات الوجود من ناحية أخرى. إنَّ التربية الروحية في نظرية سماحته التربوية جزء من هيكل متكامل في بناء متناسق ذي أبعاد متداخلة تتشابك فيه أقطاب أربعة: الروح، والنفس، والعقل والجسد الذي هو آية عظمى من آيات الله تعالى المبثوثة في هذا الوجود، ذلك الجسد الذي تتجلى عبره الكثير من مظاهر السلوك الإنساني الذي سيحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإما إلى جنة عالية، وإما إلى نار حامية، خالدا مخلدا فيها أبدا.

إنَّ هذا الإنسان المكرم عند ربه - إن أطاعه. يحوي في تكوينه العجب عجاب من آيات الله عز وجل في جسده وفي تفكيره وفي طبائعه وغرائزه، مور عظيمة تتفاعل في حناياه، فهو في جانبه الجسدي يحوي ألف مليون

(1) "1

ليون خلية، ويقول سماحته: "إن كل خلية في جسم الإنسان عالم كامل وهذه الخلايا تشكل أجهزة تقوم بوظائفها المنوطة بها، بعض تلك الوظائف حسي، والبعض الآخر معنوي، وفي هذا الجانب الأخير تكمن الكثير الكثير من الآيات الباهرات، إذ كيف تستجيب تلك الأجهزة وتتفاعل ـ وهي قطع لحمية - مع أمور معنوية، وأبسط مثال تأثر الإنسان بتلاوة القرآن، والخشوع في الصلاة، والخوف من الله تعالى، ومهيجات البكاء، وكذلك السعادة ونحوها، كيف تحدث؟ وأين تحدث؟ في جسم خلق من طين. من هنا تأتي مهمة التربية الروحية وتتشكل، ومن هنا تنبع أهميتها، فهي

أمر ليس بالسهل، ولكنها ميسرة بتيسير الله تعالى لعباده.

يرى سماحته أنَّ الإنسان ينقسم إلى أقسام ثلاثة عدا الروح سر الحياة:

(1) في لقائي بسماحته يوم الاثنين 5/ محرم / 1429 هـ وقد شرح ذلك في كتابه برهان الحق ص 170 وما

٣٩٨ / ٧٠٦