الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧من معالم الفكر التربوي
﴿ov﴾
مفهوم التربية الروحية
عند
- الشيخ أحمد الخليلي
تقدم الحديث أنَّ النفس جوهر داخلي يشمل القلب الذي هو محل العواطف، والانفعالات، والأمور المعنوية التي هي في حقيقتها لا يمكن إدراكها بذاتها بالحواس، كما لا يمكن قياسها، وإنما تدرك بآثارها فقط. فهي بذلك أقرب إلى معنى الروح، فحين تجد إنساناً سعيداً فإنك تتبين آثار السعادة البادية عليه، دون أن يعرف هو ولا أنت مكان السعادة في نفسه ومحلها، وليس بمقدور أحد أن يقيس مقدار السعادة أو مداها سوى استخدام المصطلحات العامة نحو " هو سعيد " أو " تغمره السعادة " أو "هو سعيد جداً " أو " لقد بلغ ذروة السعادة " وبما أنَّ تلك الأمور تتميز بالخفاء فإني أميل إلى استخدام مصطلح "التربية الروحية " مشيرا إلى أن
هناك من يستخدم مصطلح التربية النفسية أو التربية المعنوية أو التزكية.
تقدم إيضاح مفهوم التربية في الجزء الأول من "من معالم الفكر) بأنها تعني التنمية والإصلاح، وتستلزم المحافظة والتوجيه، وأقرب المعاني إلى مصطلح الروحية مصطلح " الإيمانية " التي تجعل الإنسان ذا ملكة إيمانية شفافة مرهفة، تتجلى في قسمات وجهه أنوارها، وتهيمن على جوارحه سكينتها ووقارها، دمث الأخلاق، سهل العريكة، يألف ويؤلف، يعيش مع الناس حياته الفانية بنفس تتطلع إلى الدار الباقية، وروح معلقة بالملكوت الأعلى، فإذا ذكر الله تعالى وجل قلبه واقشعر جلده، وخشع بصره، واستسلمت جوارحه؛ فسبح بحمد ربه؛ فتغشاه لطائف السكينة والاطمئنان والأمان.
ويمكنني الاجتهاد في وضع تعريف لما أعنيه هنا بالتربية الروحية أنها: "تنمية القوة النفسية المدعمة بالعقل والإيمان المتجلية في سلوك يحفظ
() أنظر معالم الفكر التربوي 183/ 1