الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨من معالم الفكر التربوي
﴿ON﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
للكيان الإنساني إرادته وصموده أمام نوازع الشر، سعيا إلى تحقيق الطاعة
المطلقة الله سبحانه وتعالى "
وإذا استبدت هذه الروح بالنفس الإنسانية نظرت إلى الوجود بنور الله، يقول سماحته: " أما القوة الروحية فإنَّها لا تنحسر وبخاصة إذا تمكنت من النفس الإنسانية، فإنَّها تسيطر على جوانبها العقلية والنفسية)
ويستخدم سماحته مصطلح " التزكية " أو " تزكية النفس " وقد يعني به التطهر من المعاصي، وتنمية جوانب الخير، يقول سماحته: " التزكية التطهير، والتزكية التنمية، تطهير النفس من الرذائل وتنمية الأخلاق والفضائل. والتطهير تخلية، والتنمية تحلية)
(r)
ويقول أيضا: " التزكية لها معنيان من حيث الاستعمال اللغوي: فهي تستعمل بمعنى الطهارة، وتستعمل أيضا بمعنى التنمية. ومن ذلك " زكا الزرع " بمعنى: نما، فتزكية النفس إنما هي بتطهيرها من آثار الله معاصي سبحانه وتعالى، وبتنمية خصال الخير فيها من خلال ممارسة الإنسان لأنواع الفضائل وابتعاده عن صنوف الرذائل، حتى تكون هذه النفس منقادة في سبيل الحق" " يبدو واضحاً أنَّ التزكية تطهير من جانب، وتنمية في الوقت ذاته من جانب آخر، هي: " تخل وتحل" وقد يشمل ذلك جميع جوانب النفس الإنسانية، فلا يشك أنه يشمل الجانب النفسي فيتطهر الإنسان من جميع الأمراض النفسية، والأرجاس القلبية من الغل والحقد والحسد، ونحوها، كما تتناول جانب التصورات والعقيدة، فينبذ الإنسان البدع والشركيات، كما تشمل أيضا الجانب السلوكي، فيتخلى الإنسان عن الرذائل ويتحلى
(1) المدخل العام إلى دراسة العقيدة، الشيخ الخليلي، 9/ 1. (1) تفسير قوله تعالى: " أفمن اتبع رضوان الله "، الشيخ الخليلي، بتاريخ 2 صفر 1425، 23/ 3 / 2004 م (2) تطهير القلوب، الشيخ الخليلي، 2/ 480