من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

من معالم الفكر التربوي

﴿79﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

شهر

الهجري، وسأنقل هنا باختصار شديد تصوير تلك الحادثة الإيمانية بلسان سماحته الملهم، يقول: لقد شُردَ المسلمون بعد نكبة الأندلس، وقُتلوا، ونصر فريق منهم، ثم أنشأت محاكم التفتيش لتعقب كل من تبدو عليه مسحة إيمانية، أخذ الصليبيون يجوبون عرض البحر الأبيض المتوسط يأسرون المسلمين ليبيعوهم عبيداً في أسواق أوروبا، وفي بداية القرن العاشر الهجري أخذت القوى الأسبانية تحتل الموانئ الإسلامية ميناء بعد ميناء، حتى وصلت في ربيع الأول من عام 910 هجرية إلى طرابلس، فسقطت طرابلس في أيدي الصليبين، ولم يبق في وجههم إلا جزيرة جربة، وكانوا يقدرون أن هذه الجزيرة لا تحتاج إلا رحلة سياحية بحرية لاحتلالها، وكانت زعامة الجزيرة ترجع إلى شخصين إلى الشيخ أبي زكريا يحيى السمومني، وهو الشيخ السياسي للجزيرة، وإلى الشيخ أبي النجاة يحيى بن سعيد التعاريفي وهو رئيس مجلس العزابة، وإليه ترجع الزعامة الدينية للجزيرة، فاجتمع الشيخان لمناقشة هذا الأمر الخطير، فقال الشيخ أبو النجاة: إن الأمر يتطلب أحد موقفين: أما الاستسلام من أول الأمر، وإما المقاومة والصمود، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجوع إلى القرآن إذا حلت بنا الفتن، وكتاب الله يقول لنا كم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} " ويقول: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز (الَّذِينَ إِن مُكْتَهُمْ فِي الْأَرْضِ) أَقَامُوا الصَّلَوةَ وَآتَوُا الزَّكَوةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَن الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الْأُمُور﴾ " والله لا يخلف وعده أبداً، وإنما علينا أن نحقق إيماننا

(2)

ونكون مؤمنين حقا لنستوجب النصر، ونستحق التمكين، فأرشدهم أولاً على أن يحاسب كل أحد نفسه منذ بلغ الحلم إلى وقته ذلك، وأن يتنصل من جميع الآثام، ويتخلص من جميع التبعات وأن يتحاللوا، وأن يكون

(1) سورة البقرة، الآية 249 (2) سورة الحج، الآيتان 41،40

٤١٩ / ٧٠٦