من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

من معالم الفكر التربوي

﴿70﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

الاستشهاد أحب إليهم من النصر، وأمرهم أن يجتمعوا - كعادتهم - لتلاوة القرآن على طريقة جماعية، وتنهي كل حلقة القرآن الكريم قبل أن ينتهي الأسبوع، على أن يختموا الختمة القرآنية بالابتهال إلى الله سبحانه وتعالى بأن ينصرهم، وأن يمدهم بملائكته المقربين وأمرهم أن يرسلوا إلى إخوانهم في جبل نفوسه بأن يجتمعوا أيضا ويقرأوا القرآن الكريم ويدعوا الله سبحانه وتعالى لإخوانهم أن ينصرهم الله تعالى، وأن يثبت أقدامهم، وأن يمكنهم من نواصي أعدائهم القوم الكافرين، وقد امتثل الناس أمر الشيخ وسارعوا إلى التوبة والتخلص من التبعات والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، وتجديد العهد بينهم وبين بأن ينصروه، وأن يستعذبوا العذاب في سبيله، وأن يقدموا أرواحهم رخيصة في جنب إعزاز دينه، وقد كان سكان الجزيرة آنذاك لا يزيدون عن ثلاثين ألفا بمن فيهم النساء والأطفال والعجزة، والبلد مقطوع من كل الجهات.

ربهم

وقد بدأت تباشير الغزو، إذ وصل أسطول يتكون من حوالي عشرين سفينة، ونزل من الأسطول على زورق صغير رسول من القائد يحمل كتاباً إلى شيخ الجزيرة، يأمره فيه بتسليم الجزيرة، أو أن يستعد لحرب هذا الأسطول، فأجاب الشيخ قائلا للرسول: قل لسيدك: إن الجزيرة لن تسلم نفسها حتى يكون أهلها جثثاً هامدة، وقد خرجت هذه الكلمة كأنها قذيفة خرجت من مدفع، ضربت ذلك القائد في صميم قلبه، فوقع بين أمرين: العاطفة المتأججة التي تدفعه إلى الانتقام من هذه الجزيرة التي سخرت منه، وبين الرجوع لتكوين قوة أكبر نظرا إلى الأثر الكبير لتلك الكلمة، فرجع أدراجه إلى طرابلس، ثم رجع إلى جربة بأسطول يتكون من مئة وعشرين سفينة، تحمل عشرين ألفا من المقاتلين المتدربين على أحدث الأسلحة، المزودين بكل وسائل الحرب المتوفرة في ذلك العصر، ونزل هذا العدد الهائل على أرض الجزيرة، فكان عدد الذين استعدوا لقتالهم من أهل الجزيرة حسبما تذكر المصادر الأوروبية ثلاثة آلاف مقاتل وكان أكثرهم عزلا، وكانوا غير

٤٢٠ / ٧٠٦